طلميثة و بهجة الخاطر
فبراير 22, 2008 in طلميثة
قال لي صديق ذات يوم : “عندما يضيق خاطري من بنغازي و مشاكلها ، فاننى أتوجه إلى طلميثة حيث إن لم يمسح البحر أحزانى فان الجبل كفيل بذلك” . و قد عملت برأيه و زرت طلميثة لأول مرة منذ عدة سنوات ، و تحققت من مقولته ، و أصبحت طلميثة لي البهجة و الفرح و إعادة السرور. قال الشاعر الشعبي أمحمد قنانة الزيدانى ، المشهور بسيدي قنانة ، في قصيدته ” ضيقة الخاطر و الحيا المرمادة ” : ضيقة الخاطر و الحيا المرمادة … تشيب صغير السن قبل أنداده و مع وجود السن و الشيب أصلا و الحمد لله تصبح ضيقة الخاطر أحيانا مضاعفة . و هكذا وجدت دوما في الذهاب إلى منطقة طلميثة و التي تقع على بعد حوالي 120 كلم شرق مدينة بنغازي على شاطئ البحر و في حضن الجبل الأخضر بلسما لضيقة الخاطر هذه . طلميثة التي بناها الاغريق الأوائل سكان مدينة برقة – المرج الحالية – كمرفأ لمدينتهم في القرن الثالث قبل الميلاد ، و التي أخذت أسم مؤسسها الثاني بطليموس الثالث بعد زواجه من الأميرة برنيق ابنة ماجوس ملك قورينا في عام 96 ق. م. و ازدهرت خلال العصر الروماني حتى احتلت مكانة قورينا أهم المدن الخمس – بنتا بوليس ، لا يبقى مكانها الآن إلا مدينة صغيرة تعانى من المشاكل المشابهة لمدن الساحل الليبي ، بينها و بين الجبل ترى الخرائب التي تبقت من أثار المدينة الأصلية التي شهدت مجدا عظيما يوما ما . تحظى منطقة طلميثة بهدوء و جمال الطبيعة الصافية ما بين البحر الأبيض المتوسط من جهة ، و مرتفعات الجبل الأخضر من جهة أخرى ، و بالنسبة لي فهي تمثل الملاذ الأمن و المبهج في وقت واحد .
هناك تشابه تاريخي بين تأسيس مدينتي بنغازي و طلميثة ، فكلتاهما أسستا أول مرة من قبل المستوطنين الإغريق الأوائل ، و كلتاهما أنشأتا من جديد خلال عهد البطالمة في مصر ، و كلتاهما اندثرتا فيما بعد العصر الروماني و الفتح الاسلامى ، و لكن تجارة الملح أحيت مدينة بنغازي من جديد باسمها الحالي منذ حوالي خمسة قرون بينما كان حظ طلميثة الأجمل مكانا هو الإهمال و النسيان ، فهل لها مكان في ليبيا الغد؟









5 comments
Comments feed for this article
فبراير 22, 2008 في 9:16 م
Benghazi Citizen
وحدها الطبيعة تسمح لنا بالستمرار…وحدها الطبيعة تنسينا متاعبنا و مشاغلنا و تجعلنا نشعر بأننا على قيد الحياة..بات من عاداتي السنوية أن اهرب بعيدا عن المدينة و ضوضائها,وقت يخصني فقط…اعتدت أن أرافق أصدقائي المقربين,لكن الظروف الن ترغمني على محاولة الاستمتاع بالطبيعة وحدي..
اتمنى أن يكون لليبيا كلها مكان في….ليبيا الغد
تحياتي صديقي العزيز
فبراير 22, 2008 في 10:39 م
Hiba
كثيرة هي المناطق التي نجهل جمالها التاريخي والبيئ في بلادنا ولا أعرف هل يرجع جهلنا لكسلنا أو لتكاسل الغير في تسليط الضوء علي كل مابٌني فوق أرضنا منذ أقدم العصور وحتي وقتنا الحالي..
لا نعرف هل ستظل تلك المباني القديمة قائمه وصامده أم سيأتي أحد مابإسم مشورع جديد ليزيحها ويطيح بها كما سيحدث أو حدث في قصر وسواني أحمد راسم باش القديمة التي حظيت بتاريخ عريق و طويل منذ سنوات حكمه لمدينة طرابلس وحتي إنتهاء حكمه مع العلم بأن زمن حكم أحمد رسام باشا حصلت طرابلس علي مباني كثيرة و إهتمام معماري جميل
ولا أعرف هل كل ماشيده أحمد راسم باشا مهدد بالتحطيم كحال السوق الذي شيده في مدينة طرابلس
سوق الثلاثاء…ومن ثم قصره وسوانيه الكبيرة والتي تضم فئات مختلفة من المشاتل والطيور والحيوانات التي سرقت وبيعت والله أعلم هل سيأتي غداً الدور علي أمكان أخري تحمل بصمات معمارية وتاريخية
تحياتي أخي
وأعدر إنفجاري فوالله قلبي ينزف علي مايحل هنا وهناك
فبراير 24, 2008 في 12:30 م
Gheriani
شكرا لكما و أتمنى نعم أن يكون لليبيا كلها مكان فى الغد أبهى و اكثر اشراقا من اليوم و الى هبة أرجو معك أن نترك لمن سياتى بعدنا أثرا يشار اليه غير اكداس القمامة و أكياس البلاستيك و المدافن الحديدية لسيارات الخردة و أسواق النملة و الرابش ، أرجو ذلك
يونيو 30, 2008 في 12:45 ص
weda
بجد انا متعلقة كثيرا بهذا المكان ……………فلقد جمعتني بذكرياتي مع اصدقائي الين تعودنا على زيدارة هذا المكان سنويا قبل ان تفرقنا الدراسة………………. بالنسبة لي كلما اجد اصدقاء حقيقين فانا اجد نفسي تلقائيا ازور معهم هذا المكان ليكون دوما مدونتي للصداقة………..او ان هذه الارض الطيبة هي ارض العهد ولاصدق بالنسبة لي ………………..و لكني دائما اتسأل لماذا لا يزداد بهذا الاهتمام بهذا المكان الرائع…………. وخصوصا الاثار والميناء والشط
يوليو 1, 2008 في 8:52 ص
Gheriani
معك حق فطلميثة تبدو كمكان ساحر للذكريات ، و معك حق أيضا بأنه تنقصها العناية اللازمة .