كل منا يود أن يبنى منزلا ليسكنه و يشعر فيه بأنه في أرضه و مملكته الخاصة . كثير منا يفضلون شراء منزل جاهز حسب رغباتهم و إمكانياتهم المادية ، و البعض يفضل بان يبنى منزله على مهل و على حسب توفر الإمكانيات المادية أي على مراحل قد تطول ردحا من الزمن ، و هذا بالضبط ما حدث معي . و هذه قصتي التي أود أن أحكيها لكم . و لكي تبنى بيتك يلزمك ما يلي :
- قطعة أرض طبقا لاحتياجاتك الخاصة و حسب ما يتلاءم مع مواردك المالية .
- خريطة توضح تصميم المنزل معدة من قبل مهندس معماري بما يقابل رغباتك و احتياجاتك و إمكانياتك .
- المواد اللازمة للقيام بالمشروع ، و هذه تشترى جزئيا حسب مراحل التنفيذ .
- العمالة الفنية و غير الفنية اللازمة للقيام بالعمل ، و هذه أيضا يتم التعاقد معها حسب مراحل تنفيذ العمل .
- الوقت اللازم لإتمام المشروع .
- الموارد المالية لجعل كل ما سبق قابلا للتحقيق .
أنا أفترض هنا بأنك تشرف شخصيا على متابعة و تنفيذ بناء منزلك من إعداد تصميم المنزل مع المهندس المعمارى و حتى الإشراف على مراحل تنفيذ البناء . و من الطبيعي في البداية أن يحوز التصميم المعد على رضا الزوجة طالما أنها ستكون هي سيدة هذا البيت ، و هذا يمكن الوصول إليه بعد عدة بروفات و مناقشات و بعض العراك . و بعدها تبدأ في تنفيذ مشروع العمر و بفعل الحماس الزائد المتوفر دائما عند البداية يتهيأ لك أن هذا المشروع هو البساطة بعينها و أن كل الأمور ستسير على ما يرام ، و بعد حين يظهر لك أنه أكثر تعقيدا مما تصورت ، و بعد حين أخر تظهر لك عقبات لم تكن لك في الحسبان . و لو كانت سيدة بيتك مثل التي عندي – و هذا احتمال قوى – فأنك ستقضى وقتا طويلا في الرجوع إلى المهندس المعماري لإعداد تغييرات في التصميم المبدئ بما يتفق مع رغباتها . من تجربتي الشخصية أعتقد بان النساء يهتمون كثيرا بالتفاصيل الصغيرة أي الجزئيات ، بينما يهتم الرجال بالتركيز على الوصول للهدف النهائي و لو بالتضحية ببعض التفاصيل عند التنفيذ . لعلنا باختصار نود الانتهاء من تنفيذ العمل بأسرع وقت ، لأننا نحكم على الأعمال بنتائج نهاياتها ، بينما النساء يبدون أهمية قصوى للخطوات الإجرائية المؤدية لنفس الهدف . و لكننا في النهاية يجب أن نرضخ للقاعدة القائلة بأن النساء دائما يفوزون في أي جدال ، و هكذا فان التعديلات المطلوبة من قبلهن سوف تؤخذ بعين الاعتبار .
و لكن دعني ارجع بك إلى البداية . قلنا أننا لكي نبنى منزلا فأننا نحتاج إلى: قطعة أرض ، خريطة هندسية ، مواد بناء من حديد و اسمنت و رمله و خشب … الخ ، عمالة فنية و عمالة غير فنية ، و فوق كل شي الموارد المالية . و مواردنا المالية هي التي ستقرر مكان و سعة الأرض ، و حجم و شكل و جمال البناء الهندسي الذي ننوى بناءه ، و أيضا جودة المواد و نوعية العمالة الفنية المنفذة للمشروع . و منذ بداية رسم تخطيط مكان القواعد على الأرض و بداية حفر مكان القواعد تبدأ في اكتشاف اصطلاحات جديدة و ضرورة القيام بأعمال قبل البدء في أعمال لاحقة و هذه تبدو كأنها تتوالد من ذاتها ، أي قبل القيام بالعمل – 1 – مثلا يجب القيام بالعمل – ما قبل 1 – لكي يستقيم العمل – 1 - . و يبدأ الحداد في العمل لإعداد شبكات حديد الخرسانة المسلحة ، ثم يأتي النجار الذي يعد تشكيلات الخشب التي ستصب فيها الخرسانة المسلحة ، ابتداء من القواعد ثم الأعمدة الخراسانية و السلالم ، و انتهاء بأعمال السقف الأول ، إذا كان البيت من عدة أدوار . ثم يجئ دور البناء الذي يجرى التقسيمات حسب الخريطة ، و مع إتمام بناء الهيكل الخرسانى و بناء الحوائط يبرز أمامك البناء الاساسى حسب الخريطة و تنظر أمامك و أنت تشعر بالفخر ، و لكنك لا تدرى بأن متاعبك لم تبدأ حقيقة بعد . لأنك حالما تبدأ في أعمال التشطيبات ، تشعر بأنك أن أردت الإشراف فعليا على هذا العمل فيلزمك التفرغ له ، كما أنك ستشعر بالاحتياج إلى طابعة نقود تحت الطلب ! و لابد هنا من استشارة سيدة البيت و العمل بما ستبديه من أراء لان التشطيبات هي التي ستعطى الشكل النهائي للبيت .
البداية
باختصار فأنك إن أردت بناء بيت و الإشراف على البناء شخصيا فأنك يجب أن تتعلم أسلوب التفاوض على الأسعار و أن تكتسب ثقافة و اصطلاحات أعمال البناء و أن تعرف كيفية تسلسل هذه الأعمال ، و أن يكون رصيدك المالي لكل عمل جاهزا قبل الشروع في العمل حتى توفى الناس حقها ، و أن تتعود على القيام بالأعمال اليدوية كأي عامل عادى يعمل بيديه ، و أن يتعود جميع أفراد عائلتك على القيام بالأعمال اليدوية الشاقة لمعاونتك عند الضرورة . و ستتعرف على أن السوريين و الفلسطينيين في بنغازي هم الأجود في أعمال الخرسانة ، و أن المصريين هم الأجود في أعمال البناء و النجارة و العمالة العادية ، و أن أهالي الفور السودانيين هم الأحسن في الحراسة ، و أن الفلسطينيين هم الأجود في أعمال السباكة و السيراميك ، و أن الليبيين هم الأفضل في أعمال الكهرباء ، و ستتعامل مع عراقيين ممتازين في أعمال الحدادة و المشغولات المعدنية .
النهاية













1 comment
Comments feed for this article
مايو 5, 2008 في 11:58 م
Benghazi Citizen
Wow,,that is some PROJECT..
I enjoyed readinng the post..I couldn’t help but to smile at some phrases..
Very nice..
I like the house design..I is so alligant..
And you are right,,living in your own hous gives you that priceless feeling of independence and peace of mind…
Best Regards
See you soon