انتهى فصل الشتاء ، و أطل فصل الربيع ، و بدايته عندنا تبشر بنهاية سريعة له . فالربيع الحقيقي في ربوع ليبيا هو شهر النوار – فبراير – إذا صادف سقوط أمطار جيدة في فصل الخريف و بداية الشتاء ، أما إذا شح المطر أو جاء متأخرا فأن رياح القبلي كفيلة بحرق الأزهار و الورود قبل أن تصل إلى نموها الطبيعي الكامل .

نحن الآن في شهر مارس،  و عادة فهو الشهر الذي يكون الربيع فيه متألقا بوجهه الطلق الباسم و في أوج عنفوانه ، و لكن هل من المتوقع أن تكفى الأمطار التي سقطت و التي جاءت متأخرة بدوام ربيع يطول لأكثر من شهر ؟

في أوقات كهذه يقودني الحنين إلى صديقي الدائم البحر ، فالبحر لا يقدر عليه القبلي بعجاجاته و رياحه ، فطالما هاجمه القبلي و بعد استنزاف قوته أتي البحري و كنس أثاره و رد رماله إلى مصدرها .   و البحر بمياهه و موجاته و صوت خريره دائما يوحى بالراحة و النشاط و الإنعاش ، فهو صوت الحياة الدافق ، و في أعماقه تسبح و تتسابق و تتصارع أنواع من الحياة لا حصر لها .

و عند غروب الشمس على شاطئ البحر ، و ما بين الوقت الذي تقترب فيه الشمس تدريجيا نحو الزوال و حتى تختفي تحت خط الأفق ، تتبدى أمامك ألوان سماوية توحي بالراحة و الهدوء و عظمة الخالق سبحانه و تعالى ، و يشملك سكون عظيم كأنه نقطة من بحر الأبدية ، أو كما وصفها الشاعر محمد بن على السنوسي:

 

نظرت إلى البحر في ساعة

و قد جلل الشمس فيه الشفق

و قد جمع الضوء أطرافه

و ألف أشتاته و اتسق

..و … تحدرت الشمس نحو الغروب

و ران على الكون صمت رهيب

 

و كانت هذه الصور على شاطئ جروثة غرب مدينة بنغازي .

160_6037

160_6056

160_6088

About these ads