هذه قصة قصيرة كتبها عمر شبلي من الرياض ، و قدمها لبرنامج ” قصص على الهواء “ أو قصص لأصوات شابة تنشر بالتعاون بين مجلة العربي الكويتية مع إذاعة بى. بى.سى العربية . القصة حوارية رمزية بين حيوان و طير على نمط قصص ” كليلة و دمنة ” ، و قد نشرت فى عدد شهر أبريل الماضي من مجلة العربي .
تقول القصة …
ورد جاموس إلى بحيرة ، و أنزل رأسه يشرب ، فلفت انتباهه انعكاس لسرب إوز في صفحة الماء ! رفع رأسه ليرى قدوم السرب المنتظم في شكل 7 ، و غط السرب عند ضفة البحيرة .
تقدم الجاموس من طيور الإوز ، و سأل أحدها :
- أتنتقلون دائما ؟
رفع طائر الإوز رأسه يشكر الله بعد أن ارتوى ، و أجاب الجاموس :
- نحن نتبع تقلبات المناخ ، و نقصد الدفء حيث يحل .
و عاد الجاموس يسأله :
- و لكن لم تطير أسرابكم دائما على شكل 7 ؟
فرد عليه طائر الإوز قائلا :
- و كيف تسير قطعان الجاموس ؟
- نحن نتبع قائدنا ، و المعروف عنا أننا قطعان مطيعة سهلة القيادة ، فلا هم للقطيع إلا إتباع القائد إلى حيث يريد ، دون الاهتمام بطريق الانتقال أو السير !
و رد طائر الإوز مستغربا :
- كل همكم أن تتبعوا القائد إلى حيث يريد ، و لا تأبهون إلى طريقة السير ؟!
- أجل نحن لا نأبه سوى بطاعة قائد القطيع ، و أنتم ؟
- نحن نتبادل قيادة السرب في ترحالنا .
- هل يعنى هذا أن كل طيور الإوز تستطيع قيادة السرب ؟
- طبعا .
- و كيف ذلك ؟
- الأمر بسيط ، يتدرب الفرخ منا و منذ بزوغ الزغب في جناحيه على القيادة الذاتية .
- و ما حاجتكم إليها ؟
- إذا لم يتقن طائر الإوز القيادة الذاتية فلن يتمكن من الطيران في سربه على شكل 7.
- هذا يعنى أنكم لا تتمتعون بالحرية في طيرانكم !
- إن كانت الحرية تعنى الفوضى ، فنعم ، و أعلم أن الطائر منا واحد من جماعة لا يتحقق وجوده إلا بها ، و لا تكتمل الجماعة إلا به ، فان تكاسل الفرد عن القيادة الذاتية نتج عن ذلك خلل في نظام الجماعة ، و قد لا يبلغ السرب رحلته التي يجتاز خلالها مسافات شاسعة .
- إن حياتكم لا شك صعبة لان النظام يخلق التعقيدات .
- أظن أنكم أنتم الذين تواجهون الصعوبات !
- و لم ؟
- ألستم أنتم سكان الأرض أحوج إلى النظام ؟
- و ما حاجتكم إلى النظام أنتم و لكم السماء و رحبها ؟
- نحن نحتاج النظام في طيراننا لأننا نظن أن السماء ليست لنا وحدنا ! فهل تعيش قطعان الجواميس وحدها في هذه الأرض ؟
- طبعا لا . فهناك مخلوقات أخرى كثيرة ، و متنوعة .
نظر إليه طائر الإوز بدهشة و طار يكمل التشكيل 7 في سربه الذي راح يحلق عاليا .
و منذ سمعت ما دار بينهما ، و أنا أسأل نفسي : أمن الجواميس أنا ، أم من الإوز ؟!




5 comments
Comments feed for this article
يوليو 3, 2009 في 11:50 ص
Αρετή Κυρηνεία
اعتقد اننا من سكان الارض فى غالبيتنا من الجواميس فنحن نسير وراء قائد بطريقة عمياء.. قصة رائعة للسيد عمر شبلى ، واختيار موفق ياسيد عمر الغريانى..مستمتعة باختياراتك سيدى..جمعتك مباركة مع افراد اسرتك
يوليو 3, 2009 في 2:54 م
غيداء التواتي
و منذ سمعت ما دار بينهما ، و أنا أسأل نفسي : أمن الجواميس أنا ، أم من الإوز ؟!
بالتأكيد القصة تحمل إسقاطات رائعة تعكس مايعيشه العالم والمجتمعات
دمت بخير صديقي
يوليو 4, 2009 في 5:00 ص
Gheriani
و أيامك سعيدة أريت ، و دمت غيداء ، شكرا.
يوليو 4, 2009 في 12:41 م
iAnas
أسقاطات رائعه لواقع حياتنا التي نعيشها … فعلا هل أنا جاموس أم إوز ؟ بالعادة أنا جاموس مع تحكيم بعض التأويز بين الحين و الاخر , أقصد أنا جاموس حيث أسير خلف قائد القطيع و الاغلبية حتى مع أختلاف رأي للقرار المتخذ من قبلهم ( ديمقراطية ) وإوز حيث أضع خطط حياتي بنفسي و من منطلق أن لا أخالف جميع من حولي … صراحه بعد ماقريت القصه قعدت مع نفسي فترة طويله و أني نحلل في طريقة حياتي هل أنا جاموس أم إوز ولي توى مالقيتش إجابة مقنعه …… ممكن هذا السبب الي خلي القصه القصيره هذي تُختار من بين كل القصص القصيرة للفوز . أكيده كل من قراها من لجنة الحكم قعد يسأل في نفسه نفس السؤال هاهاها ….
تحية ليك علي أختيارك الموفق ….
يوليو 7, 2009 في 1:13 م
Gheriani
لعلنا جاموس يحاول التأوز يا أنس ، و شكرا لك.