هذه قصة حدثت لمواطن من مدينة بنغازي يحكى فيها عن تجربته عن إعدام صك مصدق ضاع منه ، و عن الإجراءات الإدارية العقيمة التي تكبدته خسارة لم يكن حتى مسئولا عنها فالصك المصدق أضاعته جهة عامة نتيجة لإهمال موظف مقصر . القصة نشرت في العدد 2124 من أخبار بنغازي الصادر اليوم الخميس الموافق 08/04/2010 ، تحت عنوان ” إعدام مكلف جدا “ . و بعد أن يتوجه هذا المواطن بالشكر للعاملين بالصحيفة لإتاحته الفرصة لنشر مقاله ، يبدأ في سرد قصته …. اقتباس ..
” لقد تقدمت كأي مواطن للحصول على مادة الاسمنت (400 كيس) و أرفقت الأوراق المطلوبة و معها صك مصادق عله بقيمة 1154 دينارا بتاريخ 11/09/2007 و تحصلت على فاتورة للمراجعة تحت رقم 4354 بتاريخ 06/04/2008 . و بعد عدة مراجعات طلب منى موظف الخزينة صكا مصادقا عليه بقيمة 265 دينارا كزيادة عن الثمن و سلمت الصك بالقيمة المطلوبة بتاريخ 03/06/2008 إلى الموظف المختص و تتابعت المراجعات للحصول على الاسمنت و في إحدى المرات كانت المفاجأة و هي أن الصك الأخير لا وجود له !! و طالبني موظف الخزينة بضرورة دفع قيمة الإضافة على الثمن فأعلمته بأني قد أحضرت الصك و سلمته له فرد بأن الصك غير موجود و يجب إحضار صك أخر بالقيمة المطلوبة في السابق مضافا إليها زيادة جديدة و اعتبار الصك السابق و كأنه ضاع منك ، و عليك الشروع في إجراءات إعدام الصك لتحصل على قيمته المحجوزة بالمصرف …. و نظرا لحاجتي الماسة للاسمنت اضطررت لتقديم صك جديد بالقيمة المطلوبة ثم بدأت في ماراثون إجراءات إعدام الصك للاستفادة بقيمته المحجوزة . و بعد اخذ الاستشارة من الموظف عن خط البداية ذهبت إلى مركز شرطة البركة مجبرا ، و فتحت محضرا أقررت فيه بأن الصك إياه قد ضاع منى ( و ليس من موظف الخزينة ) ، و عرضت المحضر على خزينة المصرف لتؤكد بأن هذا الصك لم يصرف . ثم ذهبت إلى مصرف التجارة و التنمية وكالة البركة للتأكيد بأن الصك لم يسحب و أن قيمته موجودة . بعد ذلك تقدمت بعريضة إلى رئيس محكمة جنوب بنغازي الابتدائية بطلب إعدام الصك ، و قد كلفت اجراءات العريضة 15 دينارا و بعد ثلاثة أيام صدر الأمر القضائي بإعدام الصك . و توجهت به لإدارة المصرف حتى يتم الإفراج عن قيمته ، و لكن المستشار القانوني بالمصرف طلب منى نشر الحكم القضائي بصحيفة أخبار بنغازي فقمت بالنشر في الصحيفة الذي كلفني 30 دينارا . و حملت نسخة من العدد إلى المستشار القانوني بالمصرف الذي أخبرني بأنه يلزمني للإفراج عن الصك النشر بالجريدة الرسمية و ربما يقصد مدونة التشريعات التي لم أعرف مكانها إلى الآن ، و قد أخبرني أيضا أن قيمة النشر في الجريدة الرسمية حوالي 90 دينارا ، و للعلم فان جزء كبير من الإجراءات كلفت به ابني نظرا لظروف العمل .
و بعد هذا السرد الذي أعتقد بأنه فوق الممل أتساءل مندهشا : كيف يتم تسلم صكوك مالية من دون إيصال بذلك ؟ و من المسئول عن الوقت و الجهد الضائعين بسبب إهمال موظف ؟ و من يعوض ذلك ؟
ان تكاليف الإجراءات المادية اكبر من قيمة الصك المعدوم تقريبا ناهيك عن الجهد البدني و المعنوي . ان هناك كثيرين غيري و سيلحق بنا آخرون ما لم تكن هناك وقفة جادة من الإدارات المسئولة لتصحيح هذا الخلل .
كما أنني أتساءل إلى متى تصر الجهات العامة على استغلال حاجة المواطن لتفرض عليه مواقف و إجراءات ليست في صالحه ؟!! و تقبلوا منى كل الشكر و التقدير ، و ليوفقنا الله إلى ما فيه صالح القول و العمل . “ …… انتهى الاقتباس ..
نلاحظ من سرد أخينا المواطن لقصته ما يلي :
1 – تقدمه للحصول على مادة الاسمنت مع تسليمه صكا مصدقا بالسعر المعلن كان بتاريخ 11/09/2007 ، و صدرت له فاتورة للمراجعة بعد حوالي السبعة أشهر ، و طلبت منه تكلملة الزيادة الأولى بعد شهرين آخرين ، و طلبت منه تكملة زيادة ثانية بعد مدة لم يحددها . نستنتج من هذا أن سعر الاسمنت زاد مرتان بعد استلام الطلب مع صك مصدق بالقيمة ، و إذا اعتبرنا بأن قبول المصنع بصك المواطن بمثابة عقد ما بين المواطن و المصنع فلا يحق للمصنع المطالبة بزيادة في السعر لتأخره في التسليم ، و للأسف لم نعرف تاريخ حصوله على الاسمنت ان حصل عليه أصلا .
2 – اضطر المواطن للكذب طوعا بإقراره بضياع الصك منه شخصيا ( و ليس من موظف الخزينة بمصنع الاسمنت ) في مركز الشرطة حتى يكمل إجراءاته .
3 – حسبما فهمت فان المواطن لم يتحصل على قيمة صكه الضائع حتى الآن ، فأين تذهب هذه القيمة ، حسابيا هي مرصودة لمصنع الاسمنت ، و فعليا فهي مازالت في مصرف التجارة و التنمية ، و واقعيا فإنها خارج حساب المواطن .
4 – واقعيا فان كل ما تكبده هذا المواطن من خسارة جهد و وقت و مال كان موظف الخزينة بمصنع الاسمنت هو السبب فيه ، فكيف يستطيع مطالبته بالتعويض عن ذلك ؟
و كان الله في عونك أخي المواطن .




5تعليقات
تلقيمات التعليقات لهذا المقال
أبريل 9, 2010 في 9:12 ص
elekomm
السلام عليكم
احب ان اركز على نقطة الايصال عند استلام امانة او صكوك او اي اوراق رسمية ، فكثير من الجهات بالذات الحكومية لا تقدم الايصالات ( اصال الاستلام ) عندما يأخذون الاوراق الرسمية من المواطنين ، الجوازات ، اقسام المرور والتراخيص و……..، حت إن كتيب العائلة يؤخذ منك لتجديده دون إيصال رسمي فبمجرد استلامهم الكتيب منك يمزق الموظف ورقة من امامه ويكتب عليها تاريخ المراجعة الذي يؤجل عدة مرات وإلى أجل غير مسمى ……..!!؟
ليبيا المستقبل لن تاتي…..نعم لن تأتي في ظل الا نظام وفي ظل الفوضة الادارية ، وأن أتت فبعد تنظيم الادارات .
بارك الله فيك أخي “عمر ” على ما قدمت
أبريل 9, 2010 في 4:00 م
Tweets that mention قصة إعدام صك -- Topsy.com
[...] This post was mentioned on Twitter by Libyan Blogs. Libyan Blogs said: قصة إعدام صك http://bit.ly/bSRMsr [...]
أبريل 10, 2010 في 9:00 م
Omar Gheriani
المذهل يا “اليكم” بأننا نرى الخلل فى ادارة منشأتنا و مؤسساتنا واضحا وضوح الشمس أمامنا ، و لكن الفوضى مستمرة ، فهل نحن نريد ذلك ، أم أن هناك قوى تمنعنا من الاصلاح؟!! شكرا على الزيارة و التعليق .
مايو 8, 2010 في 10:18 م
Benghazi Citizen
هذا محبط للغاية..كابوس الأوراق الرسمية لا ينتهي في بلدنا..يذكرني بشاويري المضنية بين أربع مؤسسات حكومية ,للتحصل على ختم واحد…و لأتحصل على هذا الختم(و الذي هو بالمناسبة ختم نسخة طبق الأصل,و الأصل كان معي طوال الوقت) ,استلزم أن أتحصل على قائمة طويلة من التوقيعات و الاختام و الدمغاتّ!!!
مايو 10, 2010 في 7:54 م
Omar Gheriani
يقولون بأن هذا كله سينتهى عندما يكون كل ليبى حاملا رقما وطنيا ، أرجو ذلك! تحياتى لك