ألمنى كما تألم الكثير منا عندما سمعنا بالأنباء السيئة عن إعادة نشر الصور المسيئة للرسول الكريم من قبل الصحف الدانمركية بحجة حرية الرأي .  و لعل الكثير منا في بنغازي مازال يتذكر ضحايا مسيرة الغضب في نفس المدينة عندما نشرت صحيفة واحدة هذه الصور أول مرة ،و هي المسيرة التي انقلبت كتعبير غاضب عن احتقانات سياسية و اقتصادية يعيشها الشباب .  و المنى أيضا خبر الهولندي الذي أنتج فيلما سينمائيا يسئ للرسول الكريم .  و قبل أن أستمر دعني أقول لك عن قناعتي من أن الرسول الكريم لم و لن يمسه شئ من صفاقة هولاء الناس ، بل إن الأمر موجه بالكامل لتذكيرنا نحن بهواننا و تعاستنا و قلة احترامنا بين الأمم .

 

احتج الكثير من الدول الإسلامية بخجل رسميا ، و بقوة و عنف شعبيا ، و دعي  بعض العقلاء إلى حل المشكلة بالحوار كأن الطرف الأخر يعتبرنا مساويين له حتى يتحاور معنا .  و حتى الآن  لا تبدو في الأفق ردة فعل إسلامية قوية و عقلانية تظهر للآخرين مدى جديتنا فيما نقول .   أن إحدى تعريفات الجنون أو اللاعقلانية هو تكرار عمل نفس الشئ و توقع حدوث نتائج مختلفة ، و يظهر لي أن هذا هو بالضبط ما نفعله .  كما يغيب عن ذهننا بأن تفكير هؤلاء الناس مختلف عنا ، فمعنى القداسة قد غاب في أوروبا منذ أجيال ، لذا فأن احتجاجاتنا عندهم غير مفهومة .  و غير مقبول أيضا لديهم مطالبتنا لهم باحترام شعورنا الديني و احترام مقدساتنا و عدم مسها بعيب .  و نتساءل إذا كيف يمكن أن نجعلهم يسمعون صوتنا ، و يحترمون أرائنا و لا يسفهونها ، بينما نحن عربا و مسلمين في هذا التشرذم و الشقاق لا يجمعنا إلا مبدأ الاختلاف للاختلاف و الفردية الأنانية و عبادة أصحاب السلطان المؤلهين و البعد عن العلم و التقدم و تقوقع الخطاب الديني و عدم خروجه من دائرة الفتاوى الساذجة وبيان نواقض الوضوء ؟  إن المعادلة هنا ينقصها مبدأ التكافؤ أو القوة المتعادلة ، فمن العبث أن تطلب من فتوة الحي أن يفسح لك الطريق و أنت تتوكأ على عكازين ، و السفهاء بالذات لا يحترمون الضعفاء .  من العبث أن نطلب من الدانمركيين و الهولنديين و الفرنسيين عدم القيام بأعمال استفزازية ضد العرب و المسلمين ، و نحن في وضعنا الحالي من الضعف و التشرذم و قلة الحال كالخرفان في زريبتها .   نحن لا نستطيع أن نمثل صوتا قويا للردع و نحن بلا أصوات أساسا .

 

نحن ننسى استباحة فلسطين و أفغانستان و العراق ، و وقوف لبنان على شفا حرب أهلية ، و تهديد إيران و سوريا بالويل و الثبور ، و نتجاهل الصومال في حربها الأهلية ، و نغض الطرف عما يحدث من مذابح في دار فور ، و لكننا نتأثر مما يحدث من إساءة للرسول الكريم ،  و لكن أليس هذا مرتبطا بما سبقه؟

 

نحن نقدم احتجاجاتنا السخيفة و ننسى أننا ضعفاء و أنه لا مجال للضعفاء أمام الأقوياء إلا سماع الأوامر و إطاعتها ، و أننا بوضعنا الحالي نمثل أطفال العالم المشاغبين ، نحترف الشقاوة و لكننا لا نمثل خطرا في عالم الكبار .  فمتى نفيق من غفلتنا و هشاشتنا و نخرج تحت ضوء الشمس و نأخذ مكاننا في عالم الأقوياء ؟