كان على الفزانى من الشعراء الشباب الليبيين المبرزين في فترة الستينات ، و قد عبر في شعره عن تجاربه و عن موقفه من الحياة و المجتمع مع حدة في الشعور و أسلوب التعبير ، و كانت قصائده كما قال عنها الدكتور عبد القادر القط تدور حول محور: ” الضياع و الفراغ و الأسى لما في الحياة من فوضى و مآس و ظلم “.  و قد عقب الدكتور عبدا القادر القط بأن مسألة الضياع قد أصبحت ” إحساسا عاما يشيع في معظم أعمال الشباب من الشعراء الذين ينظمون فيما يعرف الآن بالشعر الحر ، حتى ليمكن القول بأنه يوشك أن يكون عند هؤلاء الشعراء – فلسفة – يفسرون من خلالها أغلب ما تقع عليه حواسهم من وجوه الحياة “

منذ أربعين سنة بالتمام كتب على الفزانى قصيدة بعنوان ” العقم و الأصداء ” ، و قد نشرت هذه القصيدة ضمن ديوانه المعنون بقصائد مهاجرة المطبوع في سنة 1969 و الصادر بمقدمة بقلم الدكتور عبد القادر القط .

 عندما أقرأ القصيدة أحيانا يخطر ببالي تساؤل ملح، هل نحن نراوح أم نحن نعود القهقرى ؟

 

العقم و الأصداء

 

من ألف عام يا آخى و قبضة الصدى تدق

أبواب قلعة الزمان

و تلعق الخواء و الفراغ و القلق

من صمتنا المكفن المحنط الوديع

و كنت كاذبا على الأطلال أهرق الدموع

و أنثنى مع الفصول أغمز الربيع

بلفظة مشلولة الحروف و المداد

بهمسة تدثرت بالزيف و الحداد

و عندما أتى الشتاء بت في الصقيع

غرقت في مستنقع الصديد و النجيع

***

الساعة الحمقاء في الميدان تعلن

{ القرن مر سيدي ، لمن تدندن ؟ }

الكأس ، جف في يدي .. آه

كل الذي بقى من بسمتي على الأفواه

الجوع أو أحزاننا الكئيبة الشفاه

***

موصدة أبوابها يا أيها المساء

” لمن تدق هذه الأجراس ” و الأصداء

لمن تذل هذه الرقاب و الجباه

للريح ، للفراغ ، للضياع ، و الخواء

***

الناقة العرجاء ماتت سيدي

و هذه الرسوم و الأطلال

نست حكاية الهوى ، أصابها الملال

و عاد ساعي البريد يسرد الأخبار

{ عشرون عاما ، و التتار }

ما رحلوا … و العار لم يزل على الجباه عار ،

لمن تدندن الأوتار ؟

أو تقرع الأصداء قلعة الأحجار

لمن ؟ لمن يا سيدي ، يا سادتي

الكبار ؟