للبحر أصوات عدة .  فعندما تعصف به الأنواء الثائرة في فصل الشتاء فأن له صوت قوى هادر.  و عندما تتعارك فوقه الرياح الموسمية في مواعيد تغير الفصول يكون مضطربا و في أشد حالات خطورته ، و يبدو كأنه يغلى فوق نار باردة .

و لكن أحلى أصواته تتجلى في فصل الصيف .  عندما تمر به رياح خفيفة هادئة فانه يتموج في خرير متكرر نشط يوحى عندها بالراحة و النشاط معا ، و تصدر أمواجه المتكسرة على الشاطئ صوتا منوما و منعشا في أن واحد ، بينما تتناثر ذرات الماء في الهواء ناشرة رائحة اليود مع الأكسيجين النقي ، و فوقه زبد طفيف كثلج ناصع البياض.  و عندما تسكن الرياح ، و يلمسه النسيم برقة و هدوء فان أمواجه تداعب الشاطئ بحنان و تبدو كأنها  تصدر صوتا هامسا يخبرك بأسرار الكون ، فمرحى لمن كان يسكن قريبا من شاطئ البحر ، و محظوظ هو من يمتطى أمواجه ، و مغامر من يغوص في أعماقه  .