يغوص الشاعر في الطين و يتلوث بالوحل و يسقط فيه و يحبو حتى يمسه في كل مكان ، و يمر الشاعر بالنار بعد ذلك و يتعرض للاحتراق حتى يصقل و يأخذ شكلا ما ، لان الشعر الحقيقي الخالد لا يولد إلا بعد معاناة حقيقية ، فالشعر كالشمعة لا تعطى نورا إلا بعد الاحتراق حيث ينتهي الشمع و يخلف قبسا من نور يشع لمن حوله .   و كما أن عملية الاحتراق  تحتاج حتما للأكسجين فلابد للشاعر من مناخ الحرية حتى يصل شعره للآخرين و إلا أصبح شعرا تتداوله كراسات ممنوعة من النشر .

 

يقول على الفزانى في إحدى قصائده:

رحلاتي في بحار الكلمات

رحلات السند باد

تاه حينا في الصحارى ثم عاد

بخطى تدمى و لحن مستعاد

و استحال الشوق و الحرف رماد

أهرقته الريح منى و المداد

…..

رحلاتي في بحار الكلمات

زادها ريح العواصف

و انصهار الظلمات

 

و يقول في قصيدة أخرى :

لم أزل طيرا يغرد

فوق غصن من شذى العطر تجرد

أحمل المأساة جرحا و أخلد

حزن جيل في نغومى يتردد

و أبدد

من حياتي ، من شبابي

ما أبدد

ليتنى .. آه ، و ما جدوى التنهد ؟

و انتظاري صرخات حاقدات تترعد

فك أسرى

فك قيدي

فكنى ، أو أتمرد

 

و في ملاحظة منه عما قدمه  كتب في سنة 1975 :

{قال شاعر قديم ” أعطيتني الوحل فصنعت منه الذهب ” و لست بمعتقد بأني صنعت لكم ذهبا و لكنى متأكد بأنني حاولت و وجدت  – المحاولة – و هذا مكسب طيب بيد أن على أن أغوص في المزيد من الوحل و الطين و أن أحفر بأظافري بحثا عن مكان للبذرة في الصخور – هناك حيث الأجيال و الأطفال و أمتي ينتظرون الخلاص و الربيع و الشمس في بلاد الشمس.}