“العالم اليوم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء” هكذا وصف الرئيس الجنوب أفريقي “مبيكي” السنة الماضية في مؤتمر الأرض بجوهانسبرغ معضلة الفقر التي تزداد يوما بعد يوم رغم التقدم الذي أحرزته البشرية في شتى المجالات.  { المزيد من مقال الكاتبة الموريتانية مريم بنت زيدون بموقع الجزيرة … هنا .. }

 

عرفت ليبيا الفقر على أشد صوره قبل اكتشاف و إنتاج النفط بها ، و لعلها كانت من الدول العشر الأفقر فى العالم . و شهدت أيام المجاعات بسبب الحروب و الجفاف أياما تسول فيها الناس طعامهم اليومي .  و نسمع ألان عن دول تجاورنا ، فى تشاد و دارفور ، مازالت تعانى من نفس المعضلة .

الفقر داء بشع ينحط بالإنسان إلى أدنى درجاته ، و من العار أننا مازلنا نعانى من هذه المشكلة فى بعض الدول العربية رغم ثرواتنا الوفيرة، و رغم صفات التكافل الاجتماعي التي نادي بها الإسلام.  من العار أن تضطر طفلة صغيرة في السابعة من عمرها للجلوس على قارعة الطريق أمام بسطة تبيع عليها بعض الحلويات و البسكويت فى مدينة دمشق بينما تحاول تحصيل واجباتها المدرسية ، و تظهر الصورة في وكالات الأنباء و لا تحرك فينا أحاسيس الغضب و الشعور بالمسؤولية .

و من العار أيضا أن يصل الفقر إلى أطفال العراق و هي الدولة النفطية الغنية بنفطها و زراعتها المروية ، و لكنها الحرب القذرة بينما العالم يتفرج .  و من المأساوي أن يسكن بعض الناس المقابر وجروف الجبال القابلة للسقوط في مصر بينما تضم مصر باقة من أصحاب البلايين .  و من العار أن تكون هناك عائلات بلا مأوى عندنا فى ليبيا ، و تظهر صورها فى الجرائد و لا تنقلب الدنيا و لا يحدث شئ ، فهل تبلد عندنا الشعور أم مات الاحساس ، أم نحن من هم فى المقابر ، و من فى المقابر هم الاحياء عند ربهم يرزقون .

 

أما صور الفقر الإفريقية من تشاد و دارفور إلى الصومال و بقية أجزاء القارة فهي أمور تعودنا رؤيتها بنشرات الأخبار اليومية كأنها روتين عادى ، و لكن الحقيقة إن الفقراء يزدادون فقرا و عددا ، و يدفع الفقر يبعضهم إلى المغامرة بامتطاء البحر فى قوارب صغيرة طمعا فى الوصول إلى أوروبا – الجنة الموعودة – كما أن كثير منهم قضى نحبه عند عبور الصحراء الكبرى و قبل الوصول إلى ساحل المتوسط .

 

أرقام إحصائيات الفقر في العالم التي وردت في مقال الكاتبة الموريتانية مريم بنت زيدون مؤشر خطير لمستقبل أكثر مأساوية مما عليه الآن.  فما العمل ؟  ان الفقراء لا يحتاجون الى الصدقة فقط ، بل يحتاجون فعلا لمن يساعدهم بالخروج من هوة الفقر و هذا ما حاوله و نجح فيه الاقتصادي الرائد محمد يونس ، من بنجلاديش ، و الحائز على جائزة نوبل للسلام في سنة 2006 بتأسيسه لمصرف الفقراء – بنك غرامين – في بلاده لإقراض الفقراء و خاصة النساء منهن قروضا تنموية بسيطة تساهم في حل مشكلة الفقر عن طريق تحويل الفقير إلى منتج منفذ مشروع اقتصادي .

فهل ندعوا لغرمنة المصارف؟

About these ads