أحد مظاهر فصل الخريف للبحر تقلباته التي تجعل أمواجه تنظف أعماقه و ترمى على الشاطئ مخلفاته المختلفة من أعشاب و بقايا أصداف و أحياء بحرية دقيقة، و مما تجلبه له الأنهار التي تصب فيه في أماكن بعيدة من بقايا أشجار تراها كأنها منحوتة بيد فنان .  في أواخر فصل الخريف في برقة يكون الجو ألطف من حر أيام الصيف القائظ ، و يكون الهواء نقيا و ضوء الشمس مريحا للعين ، و بعد سقوط بضعة رخات من المطر يكون الجو صافيا لدرجة انك تستطيع رؤية مرتفعات الرجمة من سطح بيتك من مدينة بنغازي ،  باختصار تشبه هذه الأيام بربيع خريفي .

و اذا ذهبت الى شاطئ البحر فستجد  أمواج البحر المتكررة على الشاطئ تصدر صوتا يشبه الهمس المنوم ،  ششش … ششش … ششش … ، و يتكرر الصوت و تلمس وجهك نسمات منعشة آتية من فوق سطح الماء و حاملة معها رائحة وجوده و سر أعماقه ، و أمام عينيك و على مرمى البصر تبدو أمامك زرقة لونه حتى تتحد في النهاية مع الأفق البعيد ، و إذا رفعت بصرك إلى فوق فسترى لوحة بانوراما إلهية مرسومة بسحاب أبيض في سماء زرقاء صافية .

و في هذه الأوقات يحلو المشي على شاطئ البحر و استنشاق الهواء النقي و تأمل جمال الطبيعة و شكر الخالق على نعمه التي تحيط بنا من كل جانب .

159_5955

 159_5933