كان الجو اليوم الجمعة في بنغازي رائعا بامتياز .  فبعد أسبوعين من الجو المتقلب و عدة أيام من القبلي الأبيض و الأحمر صفا الجو فجأة و بدا كأنه أشفق علينا من أيام المعاناة ، و الحمد لله .  شمس دافئة ، و سماء صافية زرقاء تتخللها بعض السحب مع نسيم عليل لا يكاد يذكر ، و رؤية واضحة ، فماذا نريد أكثر من ذلك للخروج من المدينة و قضاء اليوم بين روابي الجبل الأخضر البديع ؟

خرجت بالعائلة صباحا و كان اختيارنا الذهاب إلى مكان يبعد حوالي الساعتين بالسيارة في التلال الواقعة شمال غرب بلدة قصر ليبيا ، و هي منطقة انحدار الجبل نحو البحر و يمتاز بغاباته الكثيرة ، و مع ذلك فقليل من الزوار يقصدونه ، و لا ترى فيه إلا القليل من بيوت سكان المنطقة المنتشرة فوق بعض التلال ، و بين الأشجار الكثيفة ، كما يمتاز أيضا بنظافته البيئية ، و أرجو أن يبقى كذلك .

اخترنا مكانا لا يبعد كثيرا عن الطريق الزراعي ، و بعد أن جمعنا بعض عيدان الأشجار الميتة ، أوقدت نارا لغرض تسخين طبق الغذاء المجهز بالبيت .  بعد الغذاء بدأنا تجوالنا في المنطقة و اكتشفنا وجود الكثير من الحجرات الصغيرة  المنحوتة في الصخر و التي تبدو مثل الحجرات الموجودة على الهضبة المجاورة لمدينة قورينا الإغريقية و التي كانت مدافن المدينة .  كانت الحجرات تبدو متناثرة على التلال المجاورة ، و كلها محاطة بواجهة مسطحة منحوتة في الجبل ، و لكن بعضها يتواجد مفردا ، و البعض الأخر على هيئة حجرات متقاربة .  فهل كانت هذه مدافن لمستوطنين إغريق سكنوا هذه التلال ، أم لسكان من قبائل ليبية سبقوا الإغريق في سكناهم لهذه المنطقة ؟  للأسف فان هذه الحجرات مهملة و لا أحد يدرى عنها شيئا ، و يستعملها الرعاة كمأوى لقطعانهم . 

 161_6133

cimg1419

تمتعنا بالمناظر الرائعة للجبل الاخضر ، و باستنشاق الهواء النقي ، و بعد شرب الشاي الأخضر بدأنا طريق العودة غربا في اتجاه بنغازي.