1 – الجبل

الجبل الغربي يبقى لي دائما شعور مختلط من الحنين و الرهبة و الشوق .  هو حنين لأوقات مرت و لن تعود أبدا ، و رهبة من جباله الراسية ، و شوق لأهله و لغابات زيتونه  و لملاعب الطفولة و الصبا .  ذهبت يوم الخميس الماضي مع بعض الأصدقاء في رحلة للجبل الغربي ، أو أدرار نفوسة ، أي جبل نفوسة كما يدعوه أخواننا الامازيغ .  صعدنا الجبل من مدخل أبى غيلان و عبرنا غريان إلى يفرن حتى مدينة جادو ، موطن قبيلة فساطو الامازيغية و التي كانت يوما ما في العصور الغابرة مركز نفوسة ، و هي أيضا مسقط رأس المجاهد الكبير سليمان الباروني.  ثم نزلنا الجبل إلى شكشوك حيث تناولنا طبق الغذاء الرئيس في الجبل الغربي- بازين – عند بعض الأصدقاء الكرام هناك .

رأينا الكثير من بقايا أو أثار أبراج الحراسة ما بين شكشوك و جادو في سلسلة تبدأ من السهل حتى حافة الجبل ،  و كأني بفرسان السهل العرب ، أولاد صولة و شبل و المرمورى و السبعة المحاميد ، كانوا يتناوبون حراسة سفح الجبل ، بينما يذوذ الامازيغ عنه من القمة في حصن امن منيع .

بعد الظهر صعدنا إلى منتصف الجبل لزيارة عين تموغت التي تنمو أشجار النخيل حواليها و بين الصخور في منظر رهيب ، كما تبدو فوقها أثار جادو القديمة على حافة الجبل في أماكن يصعب الوصول إليها ، شاهدا على أن حياة الأقدمين كانت لا تخلو من الحروب مما جعلهم يسكنون في أماكن يسهل الدفاع عنها ضد الاعدء المهاجمين .

تجولنا بالسيارة في الجبل قرب جادو بين أشجار الزيتون ، و قرب المغرب نزلنا باتجاه شكشوك حيث رأينا قضاء الليلة في سهل الجفارة .

cimg1534

cimg1550

cimg1562

2 – يا لرقا … وين الترفاس ؟

هكذا يسأل رعاة الحمادة الحمراء نبتة (لرقا الصحراوية) عند البحث عن هذه الثمرة السحرية – الترفاس ، أو الكمأ –  في موسمه مع نهاية الشتاء و بداية الربيع .   هذا هو السؤال الابدى ، و يجيب رعاة اخرون بالجواب العدمى :

         نبته و كلوه الناس ! ( أي لقد أنبته و أكلوه الناس )

فحسب رواية إبراهيم الكوني ( قصة قصيرة : مولد الترفاس ) فان الترفاس ” دائما يأكله أناس مجهولون لم يرهم أحد .  و ربما لا وجود لهم .  دائما يختطفونه من بين يديك . ربما هم الجن .  يسبقون ليأخذوا كنزهم بعيدا عن متناول الإنس . “  و يقول أيضا في نفس القصة بأن ” الترفاس كنز ، و اكتشاف الكنز مشروط بوجود الطلسم .. “

 

و لعدم توفر  الوقت الكافي لدينا للذهاب لموطن الترفاس في الحمادة الحمراء فقد بحثنا عن الناس الذين يجمعون الترفاس و يبيعونه لآخرين .  وهكذا حدث أننا في طريق العودة من الطريق التحتانية – أي سهل الجفارة – وجدنا بعضهم عند مدخل طريق الزنتان المعروفين بالبحث عنه و جلبه للبيع .  و هكذا رجعنا بالبعض منه معنا ، و كانت رحلة جيدة تمتعنا خلالها بجو ربيعي جاء قبل أوانه .

cimg1625