بعيدا عن السياسة و المساومات السياسية و التسويات المشبوهة و غير المشبوهة تبقى الأم الفلسطينية هي سيدة الموقف ، فهي صانعة الرجال وهى من سيفرض وجوده على الأرض في النهاية .  هي الأم الثكلى و الأرمل و فاقدة الأخ و الأب ، و هي من تتألم و تعانى و تكابد من مشاق الحصار ، هي نواة الأسرة و رابطتها و حاميتها . 

 

هي كما قال الشاعر عبد الوهاب قطب :

هن من معدن و لا كل المعادن شامخات وقفن مثل المآذن

و ترى في عيونهن التحدي و التصدي للموت و الموت كامن

وقفة لا ترى تهاون فيها

في زمان قد شاع فيه التهاون

أين أسلو و أين فتح من أسلو ؟ هل أبو مازن إذا أم مازن ؟

لا و ربى فالأمهات برأيي

أشجع اليوم من رئيسي المهادن

 

وهى أم هؤلاء الفتية الذين نراهم في الصورة ، و نخاطبهم بقولنا…

ارفع رأسك

فنحن أحق منك بخفض الرؤوس

انك أنت أنت الذي رفعت الرؤوس

فبجانبك شهيد وراءه شهيد ثم شهيد

ارفع رأسك و تعلم و علم

علم من جهلوا أن الحق بغير القوة لن يعود

gaza_kids

و هي أيضا أم أولئك الفتية الذين قال فيهم نزار قباني منذ عقد من الزمان قصيدته المشهورة … يا تلاميذ غزة ,, و كأنه رأى عبر الزمان مستقبلا كان مكشوفا لكثيرين ….

 

يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا

علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا

علمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا

كيف تغدو دراجة الطفل لغما و شريط الحرير يغدو كمينا

كيف مصاصة الحليب إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا

يا تلاميذ غزة لا تبالوا بإذاعاتنا و لا تسمعونا

اضربوا اضربوا بكل قواكم و احزموا أمركم و لا تسألونا

نحن أهل الحساب و الجمع و الطرح فخوضوا حروبكم و أتركونا

إننا الهاربون من خدمة الجيش فهاتوا حبالكم و أشنقونا

نحن موتى لا يملكون ضريحا و يتامى لا يملكون عيونا قد لزمنا جحورنا

و طلبنا منكم أن تقاتلوا التنينا

قد صغرنا أمامكم ألف قرن و كبرتم خلال شهر قرونا

يا تلاميذ غزة لا تعودوا لكتاباتنا و لا تقرؤونا

نحن آباؤكم فلا تشبهونا نحن أصنامكم فلا تعبدونا

نتعاطى القات السياسي و القمع و نبنى مقابر و سجونا

حررونا من عقدة الخوف فينا و أطردوا من رؤوسنا الافيونا

 علمونا فن التشبث بالأرض و لا تتركوا المسيح حزينا

يا أحباءنا الصغار سلاما جعل الله يومكم ياسمينا

من شقوق الأرض الخراب طلعتم و زرعتم جراحنا نسرينا

هذه ثورة الدفاتر و الحبر فكونوا على الشفاه لحونا أمطرونا بطولة و شموخا

أن هذا العصر اليهودي وهم سوف ينهار لو ملكنا اليقينا

يا مجانين غزة ألف أهلا بالمجانين إن حررونا

إن عصر العقل السياسي ولى من زمان فعلمونا الجنونا

 

 

فيا أمهات غزة لكن المجد و الشرف و السؤدد ، و الخزي و العار لأشباه الرجال ، و أعذرينا ، لأنه في غياب الفعل لم يبق لنا إلا الكلام .