في الأسبوع الماضي كان على إجراء بعض المعاملات الإدارية مع أجهزة الحكم المحلى – البلدية – لاستخراج بعض الشهادات المطلوبة لتجديد مستندات شخصية  ، و كانت تجربة رهيبة .  و هنا لابد أن أذكر بأنني رأيت وجهين للإدارة المحلية أحدهما في طرابلس – بلدية طرابلس ، فرع سوق الجمعة _ و الثاني في بنغازي – بنغازي المركز ، فرع الصابرى  ، و كانت انطباعاتي عما لاقيته من مصاعب متقاربة إن لم تكن متطابقة ،  و هذه ملاحظاتي :

1 – الفوضى العارمة التي تطالعك في مكان المفترض فيه أن يكون مثال الدقة في المعاملة و في حفظ البيانات و المعلومات ، ففيه من الملفات ما يعتبر أساس المجتمع المدني ، بل هو المجتمع ذاته ، و هذه الفوضى تساهم في تعميق المفهوم الفوضوي للمواطنين في أداء أعمالهم  .

2 – تدنى كفاءة الجيل الجديد من العاملين في الإدارة المحلية ، و بعضهم بالكاد يستطيع الكتابة بلغة عربية مقروءة ، بالإضافة إلى الانطباع بعدم وجود أي تأهيل لهم بالقيام بأعمالهم ، و في طرابلس لزم الأمر الاستعانة بخبرة الذين على وشك التقاعد حتى يتم إصدار شهادتي وفاة لوالدي الذين شملهم الله برحمته منذ عشرين عاما ، مع أن البيانات كلها مسجلة بالملف و يلزم فقط النظر للناحية المطلوبة ، و صدقوا أو لا تصدقوا بأن شهادتي الوفاة للمرحوم و المرحومة هما لإثبات بأنني هو أنا من أكون أنا .

3 – تكرار طلب معاملات لا معنى لها ، و ما أعنيه بالتحديد طلب نماذج لا تثبت شيئا جوهريا ، ففي المحصلة النهائية تتحصل على ورقة تملاها بأية بيانات تريدها – حقيقية أو كاذبة – و تعتمد و تختم بختم يمثل الدولة و تدفع رسومها ، و لا تمثل في النهاية إلا ورقة من ضمن أوراق تقدمها للحصول على مستند مهم جدا ، و إذا كانت هذه هي الطريقة التي تستخلص بها ثبوتات المواطنة ، فليس عندي ما أضيف غير علامات الاستفهام ؟؟؟

في هذا الخضم أحاول أن أضع اصبعى على السلبيات التي تحيط بنا و التي تمنعنا من أن نكون أحسن بكثير من وضعنا الحالي ، فبلدية طرابلس قاربت على القرن و النصف منذ تأسيسها و بلدية بنغازي قاربت على القرن منذ تأسيسها ، و كلاهما أسستا في العهد العثماني الثاني و على نمط الحداثة ، و لكن يصعب على تحديد الخلل ، أو قل بأنني عاجز عن تحديد الخلل في جزء من كل كله خلل ، و الأهم من ذلك كله كيف سنلحق بالقرن الواحد و العشرين ؟