كان لسقوط الأمطار خلال الأسبوعين الأخيرين في برقة أثر طيب على الطبيعة و على الأرض و على النفوس .  فمع انتهاء فصل شتاء لم نر فيه إلا الزوابع الرملية و القبلي و الأعاصير الجافة ، و احد منها من النوع الخفيف ضرب مدينة سلوق .  ناهيك عن جفاف لم تر الأرض له مثيلا طيلة خمسين عاما على الأقل ، كان سقوط المطر رحمة و بركة جعلت الناس يحمدون ربهم كثيرا ، مع أن بنية مدينة بنغازي التحتية لم تتحمل هذا الزخم ، و أصبحت شوارع المدينة تضم انهارا صغيرة و بعض أحياء المدينة بها بحيرات و مستنقعات اختلطت فيها مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي .

صباح يوم أمس ذهبت في جولة سريعة بالسيارة لمرتفعات الرجمة القريبة من بنغازي  لاستنشاق الهواء النقي و  أيضا للبحث عن الفقاع ، أو الكمأ .  يصف إبراهيم الكوني مولد ثمرة الترفاس من تحت باطن الأرض بقوله ،  ” تشققت الأرض الحمراء و ارتفع فوق الأرض نتوء دائري غامض ، تخللته شقوق و ثغرات، كما حمل على ظهره ، في تمرده على سلطة الأرض، حجارة و حبيبات حصى .  حاولت الأرض أن تسترد جنينها فلاحقت الثمرة الخفية بأكداس التراب و الطين ، و لكن الحياة انتصرت في الكائن الخفي فمزق القماط الارضى في القمة و رفع رأسه ليرى الضوء .  و لكن الفقاع يظهر دائما على سطح الأرض على شكل عمود فوقه مظلة صغيرة بيضاء ، و قد يكون أسفلها بلون رمادي أو وردى أو أسود أو أبيض .  يكون الفقاع في بعض الأحيان  مختفيا تحت أوراق شجر السرو المتساقطة التي تشبه الإبر ، و لكنه في معظم الأحيان يكون بائنا للعيان و مزهوا بقائمته المائلة بين أعشاب الخبيز .  و رغم وجود بعض الأنواع السامة منه ، فما تجده في الجبل الأخضر في معظمه فهو فطر غير سام .  أما السر في ظهور الثمرة لسطح الأرض فلعله يشابه مولد الترفاس ، فكلاهما مربوطان بسقوط الأمطار في أوقات معينة في فصلى الخريف و الشتاء ، و تجمع الروايات على أن ميلاد كلاهما مربوط بالبرق الذي يسبق المطر حتى يبعث الحياة في البذرة المخفية في باطن الأرض .

كانت جولة منعشة ، و لكن يبدو بأن الفقاع مازال يحتاج لبعض دفء  الارض حتى يظهر رأسه و يستقبل ضوءالشمس . أما الطبيعة فقد احتفلت بسقوط الأمطار ، و تكاد تشعر بفرحة الأرض العطشى و السيل يروى نواحيها ، و انتشرت أعشاب الخبيز في كل مكان ، بينما بدأت بعض الأزهار في الظهور ، كما بدأ عبق نبات الزعتر في بيان وجوده .

162_6203

162_6211

cimg1783