أحيت بنغازي يوم الاثنين الماضي بداية الأسبوع العربي الموحد للمرور ، و اليوم العالمي للمرور ، بمسيرة من رجال المرور و الحرس البلدي و منتسبى الحركة العامة للكشافة و المرشدات و الأندية الرياضية و غيرهم .  طافت المسيرة وسط المدينة بينما تقدمتها فرقة موسيقى الشرطة و شاركتها كوكبة من الفرسان .  و يشمل برنامج أسبوع المرور زيارات للمصابين بمستشفى الجلاء للحوادث و توزيع الملصقات التي تدعو المواطنين لإتباع الإرشادات المرورية .

يبقى موضوع حوادث المرور من المواضيع المؤلمة و المحيرة في ليبيا التي تفقد يوميا معدل ستة من مواطنيها نتيجة لحوادث المرور المؤسفة ، و ترجح إحصائيات المرور سبب الحوادث هذه إلى السرعة و القيادة المتهورة .  القيادة بسرعة عندنا ليس نتيجة إلى أهمية قيمة الوقت لدينا ، أو إلى ضرورة الوصول إلى هدفنا بأقصى سرعة بسبب ضيق الوقت، فالحمد لله لا أهمية للوقت عندنا و وصولنا إلى هدفنا لن يغير موعده من الأمر شيئا بغض النظر عن ساعة وصولنا .  أفكر أحيانا بأن ميلنا للسرعة المتهورة قد يكون نتيجة لغشامة في تفكيرنا أو حمق أو جهل في طبعنا ، و أحيانا أخرى أميل للاعتقاد بأنه نتيجة لسلوك مبنى على عدم الاحترام للآخرين ، و أحيانا أخرى أفكر بأنه نتيجة لعدم تطورنا المسبق مع الآلة و كيفية التعامل معها ، و في النهاية أصل إلى قناعة بأنه في محيط يصبح فيه عدم احترام القانون قاعدة عامة فان أي سلوك بغض النظر عن لا عقلانيته يصبح متوقعا و جائزا و مقبولا من الآخرين .

و بالرغم من كل هذا فاننى في السنوات الأخيرة لاحظت تقدما مضطردا في تواجد رجال المرور في مدينة بنغازي ، و تقدما يستوجب الشكر في إجراءات المركبات الآلية في قسم المرور .  لقد أصبح في الإمكان بأن تقوم بإجراءات تغيير ملكية سيارة أو تجديد دفع الرسوم أو غيرها في قسم المرور في يوم واحد ، و في مكان يقابلك فيه الموظفين بابتسامة مؤدبة ، و بدون أن توجع ظهرك في الانحناء أمام شبابيك صغيرة على ارتفاع يقابل طول طفل في الثانية عشرة من عمره حيث أنه لا وجود لهذه الشبابيك قطعا ، و أن يطلب منك الانتظار بأدب عندما تنتهي من معاملة و حتى يحين موعد المعاملة التي بعدها ، و هذا لاشك شئ حضاري و رائع .

و يقابل هذا تواجد كثيف لرجال المرور بالمدينة في بدلات أنيقة و مظهر نظيف و محترم و هم يحاولون تسهيل حركة السير في التقاطعات و مطالبة السائقين – بأدب – بعدم الوقوف في الأماكن الممنوع الوقوف فيها ، و إيقاف السيارات لمساعدة مسن أو أمرآة أو طفل لقطع الشارع ، و هذا لاشك مظهر حضاري و رائع أخر .

لازال هناك الكثير من العمل حتى تنتظم حركة المرور عندنا ، و مازال لدينا الكثير لنتعلمه حتى تصبح قيادة السيارات في شوارعنا و طرقنا العامة أمنة و سليمة ، و لكن لدى أمل كبير بأن ما بدأ في بنغازي بالنسبة لهذا القطاع يشير إلى الطريق الصحيح ، فشكرا لرجال المرور في بنغازي و إلى الإدارة الواعية و الحكيمة التي تديره .