في 5 مارس الماضي كتب ستيفن ولفرام في مدونته عن محرك البحث الجديد الذي كان يزمع إطلاقه بعد شهرين من تاريخه قائلا بأنه عمل في السنوات الأخيرة بجد على مشروع هذا المحرك الذي زاوج فيه ما بين الرياضيات و التقنية الحديثة للمعلومات ، أي أن هذا المحرك سيثبت وظيفة الحاسوب الأصلية – و هي الحسبة أو الحساب أو الاحتساب – للمعلومات الرقمية المتراكمة بشكل هائل على النت و بإخراجها على شكل دالات رقمية لموضوع السؤال  .

و يوم 18 مايو الجاري تحقق حلم ستيفن ولفرام و أطلق موقع ولفرام ألفا على الشبكة العالمية للمعلومات .  و عندما تسأل الموقع أي سؤال يمكن حوسبته أو احتسابه بالأرقام فأنه لن يظهر لك قائمة بالروابط التي تتعلق من قريب أو بعيد بما تسأل عنه ، بل سيقدم لك كل المعلومات الرقمية المتوفرة على الشبكة و لها علاقة بموضوع السؤال .  و عكس ما كان متوقعا فأن هذا المحرك الجديد لا يقدم منافسا لموقع جوجل بل هو نوع جديد بلا منافس حسب علمي .

الموقع هو صفحة بخانة إدخال واحدة ، و منها يمكن الوصول إلى نظام هائل من المعلومات و ملايين اللوغاريتمات ، و هدفه كما قال صاحبه هو جعل الحاسوب يعمل لما تصوره الناس فيه من خمسين سنة أي الاحتساب ، و الموقع الآن لا يدعم اللغة العربية .

عندما كتبت كلمة ليبيا – باللغة الانجليزية طبعا – في خانة الإدخال ، بدأ المحرك في العمل و بعد عدة ثواني قدم لي صفحة تحوى الاسم بالكامل لليبيا ، و كيفية نطقه باللغة العربية ، و رمز ليبيا على النت ، و صورة العلم مع خريطة العالم و موقع ليبيا فيه، و بعدها جاءت المعلومات الرقمية عن عدد السكان ، و نسبة الكثافة السكانية للكلم المربع ، و معدل النمو السكاني و متوسط الأعمار ، و شملت القائمة أيضا اللغات و نسب المتكلمين بها ( العربية ، الامازيغية ، تماهق ) ، و الأصول البشرية ، و أنواع المذاهب الإسلامية المتبعة ، و نسبة محو الأمية ، ثم توزيع عدد السكان في المدن الرئيسية ، و العملة المستعملة و قيمتها بالدولار الامريكى .

و في خانة الخواص الاقتصادية جاءت معلومات الناتج القومي السنوي ، و متوسط دخل الفرد ، و معدل النمو و نسبة التضخم ، و كأخر معلومة ورد ذكر نسبة البطالة و كانت 30% و مصنفة على السلم العالمي في الدرجة الثانية و العشرين .

و لو سألت عن مستعملي الانترنيت في العالم فستعرف بأنهم أكثر قليلا من مليار مستعمل في قائمة تتصدر الصين قمتها و تليها الولايات المتحدة بعدد ربع مليار مستعمل للصين و ما يقارب  ذلك في الولايات المتحدة ثم تأتى الدول الأخرى في التدرج .  و لو سألت عن مستعملي الانترنيت الناطقين بالعربية فسيجيبك بأنهم حوالي أربعين مليونا ، تتصدرهم مصر بعدد يزيد عن الثمانية ملايين ، و نجد جيبوتي في أخر القائمة بعدد احد عشر ألفا من المستعملين ، و لو حددت سؤالك عن مستعملي الانترنيت في ليبيا فسيجيبك بأنه حسب تقديرات سنة 2006 فان العدد يصل إلى 260,000 شخص .  و هذه تطبيقات بسيطة جدا في استعمال هذا المحرك الرائع ، و لكن يمكن استخدامه لتطبيقات أعقد قد تبدأ من بيانات الطقس في مدينة معينة إلى حسابات الأسهم و مؤشراتها و معادلات رياضية محددة .