كان الجو اليوم فى تورنتو مغيما ممطرا و درجة الحرارة أقل من عشرين درجة مئوية ، و لعله يماثل أي يوم من أيام شتاء مدينة بنغازي قبل أن يصبح القبلي هو الطابع الأكثر تكرارا .  قضيت معظم النهار بالشقة و كانت مناسبة للتجول فى الانترنيت ، و متابعة الأخبار المحلية فى التلفزيون ، و طبعا اللعب مع حفيدتى لين الصغيرة .

CIMG3065

يوم صيفى ماطر فى تورنتو

تجمع كندا بين سكانها جميع الأعراق الموجودة فى عالمنا من أحفاد المهاجرين الأوائل من لاتين و أنجلو ساكسون إلى المهاجرين الجدد من أوروبيين و أسيويين و أفارقة .   و لكن هناك شعوب أصلية مازالت تعيش على أرضها و تسعى لنيل حقوقها كاملة  ، وتتكون من قبائل هنود أمريكا الشمالية ، و قبائل الاسكيمو أو الانويت ، و يعيش ثمانون فى المائة منهم فى الولايات الغربية ، و الباقي فى الولايات الشرقية .  يوم أمس أجتمع المؤتمر الوطني الثلاثين لتحالف شعوب كندا الأصلية فى كالجاري بولاية ألبيرتا ، و قدمت فيه استقالة الزعيم الوطني لجميع القبائل ( فيل فونتين ) بعد أن شغل هذا المنصب لمدة ثلاث دورات أو تسع سنوات ، و سيبدأ اختيار زعيم جديد ليمثل هذه الشعوب أمام الحكومة الفيدرالية الكندية .  و قبل هذا كان هذا الزعيم الوطني زعيما لهنود ولاية مانيتوبا ، قد صرح بأنه كان فخورا لخدمة شعبه فى هذا المنصب خلال السنوات السابقة ، و لكن الوقت حان لكي يختاروا زعيما جديدا يخدمهم ، و قال بأنه سعى كي يكون تمثيل النساء و الرجال متساويا فى مجلس كبار السن للقبائل ، و أن قطاعا خاصا قد تم بناءه اعتمادا على مساعدة الحكومة التي تبلغ حوالي بليون و نصف دولار ، و لكنه أضاف بأن الفجوة مازالت موجودة بين الشعوب الأصلية و المواطنين الكنديين الآخرين فى الإسكان و التعليم و كماليات الحياة الأخرى و يجب الاستمرار فى الكثير من الجهد لردمها .

 

فى صيف زمن أخر كنت عائدا إلى مدينة كالجاري بعد زيارة مصنع يقوم باستخلاص الكبريت من غاز كبريتيد الهيدروجين ( الذي نحرقه فى ليبيا عند عملية إنتاج النفط ) فى جنوب ولاية ألبيرتا قرب الحدود الأمريكية ، و عندما وصلنا لمكان تبدأ فيه تلال جبال الروكى من امتداد مساحات المراعى الشاسعة نبهنا مرافقنا الكندي إلى موقع هضبة صخرية عرضها 300 متر و يبلغ ارتفاع جرفها الحاد حوالي 10 أمتار تسمى بقفزة  الجاموس البرى كان الهنود الحمر منذ ألاف السنين و حتى حوالي مأتى سنة يستعملونها لمطاردة الجاموس البرى من المراعى القريبة نحوها ، و عندما تتساقط من الجرف و تبقى عاجزة عن الحركة يتم القضاء عليها و سلخها و الاستفادة من جلودها و لحمها .  كانت للهنود الحمر دراية بالطبيعة المحيطة بهم و بعادات الجاموس البرى لدرجة أنهم لا يعاودون هذه العملية حتى تنمو أعشاب المراعى نحو الهضبة إلى طولها الأول ، و ذلك لان قطعان الجاموس البرى قادرة على شم رائحة الموت من عملية المطاردة الأخيرة .  الموقع ألان مصنف من منظمة اليونسكو منذ سنة1981 كموقع محمى عالمي للتراث الانسانى .  انقرض الجاموس البرى الآن بعدة عمليات الإبادة الوحشية التي تعرض لها من المهاجرين البيض الأوائل ، و قد قارب الهنود الحمر على الانقراض ، و لكنهم ينهضون الآن بثقافة جديدة فى عالم متغير .

Song of Lonely London Lad’s : “Buffalo Jump” on Youtube … Here ..