من أجمل التجارب التي تمر بالمرء فى تورنتو هي التجوال فى أسواق الأجهزة الالكترونية ، و رؤية ما يعرض من أجهزة حديثة من كل نوع .  إذا زرت متجرا مثل Best Buy   أو Future Shop فانك ستجد أحدث أنواع التلفزيونات الرقمية ، و الحواسيب الشخصية المكتبية و المحمولة و النوت بوك من صنع أبل و توشيبا و سامسونج و غيرها من الأنواع مع ملحقاتها من طابعات و لوازم أخرى لا حصر لها .  سترى أنواعا من GPS بمختلف الأحجام محملة بخرائط جوجل و التي يبدو أنها شائعة الانتشار و الاستعمال هنا .  و سترى أنواعا من أجهزة التصوير و الفيديو الرقمية من أحدث الأنواع و بمختلف الأسعار ، و أجهزة الهاتف النقال ، و الهاتف الذكي BlackBerry ، و أجهزة الايبود و الايفون ، و طرائف الموسيقى المحمولة و البلو توت و الألعاب و سواقاتها و غيرها مما تستهوى الشباب و صغار السن ، كما ترى منظومات الموسيقى المنزلية ، و DVD من أخر و أحدث الأنواع .  و إذا كنت متسوقا مثلى لست راغبا فى شراء شئ محدد فانك ستكتفي بالفرجة على كنز على بابا هذا و تود أن تحصل على كل شئ أو لا شئ !  ستبهرك ألوان التلفزيونات الحديثة التي تفوق الواقع جمالا ،  كما يبدو لي بأن ظاهرة استعمال جهاز GPS المحمل بخرائط جوجل للمدن قد أصبحت عادية و لا تثير دهشة إلا أناس مثلى الآتين من عالم أخر .  انك إذا أردت الذهاب من النقطة أ إلى النقطة ب فى مدينة  مثل تورنتو – و هي مدينة شاسعة – فما عليك إلا أن تحدد النقطتين على خارطة جوجل للمدينة بجهازك ، و سيتولى الجهاز رسم طريقك و متابعة مرور سيارتك على طريق الذهاب لهدفك .

هذا التقدم التكنولوجي و تطبيقاته العملية يذكرني بمقال قرأته فى مجلة النيوز ويك الصادرة فى 9 مارس الماضي بقلم باريت شيريدان حول التغيرات التي نشأت عن إدماج الهاتف الخليوى مع جهاز نظام التحديد الجغرافي ، و كيف أنك … اقتباس ” عندما تختلس النظر إلى جهازك البلاكبيرى المرة القادمة قد يكون من المفيد العلم بأنك لست فقط بصدد مراجعة بريدك الالكتروني بل انك تشارك فى تحفيز النظام المركزي العصبي للعالم .  إن جهاز هاتف النقال ليس إلا نوعا من مجس: ففي كل مرة ترسل فيها رسالة مكتوبة ، أو تقوم بإجراء مكالمة ، أو تنزيل بريد الكتروني ، فان أبراج الخليوى تحدد مكانك بكل دقة .”  انتهى الاقتباس .

هناك حسب ما ورد فى المقال 4 بلايين من الأجهزة الخليوية فى العالم التي تشكل ترليونات من نقاط البيانات تجرى فى المنظومات كل شهر مكونة صورا رقمية لنا حيث نتواجد فى المكان و الزمان .  أي أن هواتفنا النقالة أصبحت الخلايا العصبية لما أطلق عليه ” نظام الخلايا العصبية العالمي تحت الإنشاء ” .  الجديد فى الأمر كما يقول المقال أن هناك شركات كبرى مثل ( نوكيا ، مايكروسوفت و جوجل ) قد بدأت بترجمة البيانات المنفصلة من ذواتنا الرقمية ، أي أنهم بدئوا فى جمع بنوك لهذه البيانات و فهرستها و رسمها فى خرائط و البحث عن العلاقات بينها للوصول إلى دلالات على تحركات المستعملين فى الزمان و المكان ، و هذا يشبه خلق محرك بحث فى العالم الواقعي يشابه محرك جوجل للبحث فى قاعدة البيانات الرقمية على الشبكة العالمية للمعلومات .  هل يمثل الهاتف الخليوى الحدود الجديدة للعلم فى القرن الواحد و العشرين ؟

fiber-optic-cell-phones-OV06-wide-horizontal

الصورة من مقال باريت شيريدان بمجلة النيوز ويك … هنا ..