aabeida

الفنان التشكيلي عوض اعبيدة فنان من بنغازي مولود فى سنة 1923 ، و بعد تحصله على الثانوية فى عام 1937 درس الفن فى ايطاليا لمدة من الزمن .  أقام أول معرض فني له فى دكان صغير بشارع عمر المختار فى بنغازي أيام الإدارة العسكرية البريطانية فى برقة عام 1946 .  للفنان عوض اعبيدة معرض دائم هو أقرب للمتحف أسماه ” دار الفن و التراث ” يعرض فيه لوحاته التي تعكس و تؤرخ مظاهر الحياة فى بنغازي منذ الثلاثينات من القرن الماضي ، و هذا المزار يقع وراء المدينة الرياضية و قرب مصرف التجارة و التنمية – وكالة الفروسية ببنغازي ، و قد دأب على فتح هذا المعرض ليلا خلال شهر رمضان الكريم للزوار .  لوحات عوض اعبيدة تجسيد تأريخي مصور لمدينة بنغازي خصوصا لفترة الثلاثينات و الأربعينات ، و بالرغم من الضنك و الفقر و البؤس الذي عاشته المدينة و سكانها بسبب سنوات الحرب و الاستعمار الذي سبقها فانك ترى حياة تنبض فى لوحاته و حماس لعلنا نفتقده الآن فى شوارعنا .

 

قال عنه المرحوم الأديب خليفة الفاخرى :

 ” ماذا أراد أن يقول الفنان عوض اعبيدة فى لوحاته ؟

لقد أراد أن يجسم مدى ارتباطه العاطفي الدافئ بهذا المجتمع .  رسم مراسم الزواج .. رسم الحرفيين .. لكن أكثر ما شده هو علاقته بالأطفال .  و كان لكل لعبة موسمها .. هناك ألعاب الربيع ، و أخرى فى الصيف .  لقد جسد الفنان عوض اعبيدة أمال أطفالنا فى زمن الفقر .  كان توثيقا لذاكرة مهولة ، محبة . “

و قال عنه صالح بن دردف فى صحيفة أخبار بنغازي الصادرة يوم الأحد الموافق 9 أغسطس 2009 :

” انه الفارس و الذاكرة و المؤرخ …

لوحاته الفنية النابضة بالحيوية و الحركة و الصدق وحدها تشهد له و تحكى و تتكلم و تنطق عن إبداع موهبته و تمكنه من تطويع أدواته و اختياره لمواضيعه المستلهمة من لوحات متكاملة تنبض حيوية و حركة سجل من خلالها كل الحرف و الصناعات التي كان يتعيش منها الناس ، و سجل فيها مواسم الزراعة و الحصاد و مواسم الأعياد الدينية فى زوايانا الصوفية و فى خلوات مساجدنا كما سجل بمهارة كل تفاصيل طقوسنا و ممارساتنا فى أعراسنا و أفراحنا استخلصها بريشته من واقع الحياة و ترجمها باللون و الصورة و الحركة … ساهم الفنان التشكيلي عوض اعبيدة بفنه فى ثقافة الارتقاء بالحس و الذوق … “

 

و فى حوار له مع الدكتور محمد محمد المفتى نشر فى كتاب حنين الألوان روى للدكتور محمد سيرته الذاتية فى كلمات بسيطة ، كما يلي :

” كنت طفل منزوي .. سميه انطواء .. لم أكن ألعب مع الأطفال فى الشارع .. على عكس آخى حسن .. كان اجتماعيا .. ربما لاننى لم أجد وقتا ..

لا ، لا أحب العنف .. عمري ما درت عركة .. اللي يزعلنى ربما نضرب له فص .. عمري ما فجخت حد و لا فجخونى .. و لا أحتمل مشاهدة الملاكمة حتى على التلفزيون ..

درست فى المدارس الايطالية .. كلها باللغة الايطالية .. حصة واحدة بالعربي .. و كان يدرسها الشيخ السنوسي المرتضى الله يرحمه .. و تخرجت من الثانوية عام 1937 .. كنا سبعة أو ثمانية .. من جميع برقة .. أنا و حسن الغناى و امحمد الفيتورى و محمد بن على و محمد الصابرى و عبد العزيز بن سالم و زكى البيجو ..

الثانوية كان فيها تركيز على الفنون و الصنايع .. و درست تجليد الكتب ..

آه الرسم ؟  كنت كثير الرسم ، فى البيت و فى كراساتي و كان ذلك يثير مشاكل مع المدرسين .  كنت أخربش على الجدران فى الشارع و كان الجيران يشتكون منى لأبى.  فى البيت استغرق فأتاخر على الوجبات .. مما دعي أمي أن تكتب حجابات لابعادى عن الرسم .. و كنت تلقاها تحت المخدة أحيانا .. نفتحها و نتفرج على خطوطها و أحيانا رسومات فيها .. “

 

” أول تدريب جدي خارج حصص الرسم كان على يد الأستاذ فيردى مدرس الرسم .  دعانا أنا و أربعة طليان الى دروس خصوصية فى بيته .  لكنه كان يصر على أن ننسخ لوحات و رسومات خاصة ليوناردو دافنشى ..

فى عام 1938 ذهبت الى ايطاليا و درست الرسم الهندسي لمدة ستة شهور .  و ذهبت عدة مرات بعد ذلك ، و درست الاناتوميا – التشريح – و زرت المتاحف و الكنائس حيث كنوز الفن الايطالي فى عصر النهضة .

زرت متاحف العالم من اليابان الى أمريكا الجنوبية .

معجب برامبرانت ، فقد كان أفضل من رسم البور تريه ، و تأثرت بالفنان الاسباني جويا .

لا .. لم أتوظف إطلاقا .. و لم اعمل بالسياسة و لم أنتم الى أي تنظيم سياسي .

من يكره الفلوس .. حياتي فى الصغر كانت مريحة ، و اسرتى كانت ميسورة .  والدي لم يعمل ، كان صاحب أملاك .. لم يبخل على بالكتب .. لكن همي كان دائما أن أكون رساما .. كنت المجنون الوحيد ، فقد كان الفن شبه عيب فى ذلك الوقت .. مقياس تقدم الشعوب فى فنها ..

بعد الحرب فى سنة 1946 أجرت محلا من إدارة أملاك العدو بثلاثة جنيهات فى الشهر ، فى شارع عمر المختار ، مقابل مبنى البريد .  كان أول معرض رسم فى ليبيا .  لوحة الفتى الأسود الحامل لقفة برتقال هي الوحيدة الباقية من افتتاح المعرض .

بعث الأمير ( إدريس السنوسي ) عمر باشا لينوب عنه لافتتاح المعرض .  لكن أحدهم قال لي بعد افتتاح المعرض : ايش زرك على ها الدوة .. تلك كانت عقلية ذلك الوقت .

لا ، لم يكن محل تصوير ، كان معرض لوحاتي .. كان رجال الجيش الانجليزي يشترون .  لوحة بخمسة جنيه أو عشرة ، و أشترى بيو ناحوم (  يهودي ليبي ، من تجار خردة الحرب ) لوحة ب 120 جنيه فكانت أعجوبة ، عندما كان أصدقائي على الساحلي و ونيس القذافى يعملون فى البلدية أتذاك .. مرتب الواحد عشرة جنيه ..

لا أحب بيع لوحاتي .. لوحاتي هي أولادي ، أعيش معهم .  ما بعته ما زال يحز فى نفسي .  عشرات أخذها منى المستر جون ريد ( مدير مكتب الاستعلامات البريطاني خلال الإدارة العسكرية البريطانية فى برقة خلال الأربعينات ) .  أمنيتي أن أرى تلك اللوحات لأعرف كيف كنت أرسم .. و حاولت الاتصال بأقاربه فى سكوتلندا ، و لكن دون جدوى .

الفن لا يجب أن يكون حرفة .. هواية قبل كل شئ .. و لكن لابد من يرعاه .. فى أوروبا كان للكنيسة الفضل فى تقدم الفنون .

فى الليل أتخيل ما سأرسمه .. أرسم فى الصباح ، و بطني خالية ، إذا أكلت لا أرسم .  أستيقظ مبكرا مع أذان الفجر لسبب بسيط .  الجامع على بعد خطوات من البيت .  لقد ثبت التوقيت فى رأسي حتى فى أوروبا أصحو فى نفس الوقت تقريبا .. فطوري فنجان قهوة .

الرسم ، تقدر تقول مرض .  لا أستريح دون خربشة حتى الآن .  عادة لا أستطيع التخلص منها .  و هي متعة .  لكنني أرسم ساعات معينة .  تمر أوقات ، شهر أو اثنان أحيانا دون أن أرسم .

أحب الموسيقى .. تمنيت لو تعلمت العزف ، لكن الموسيقى كانت عيب .  أرسم حتى الآن على موسيقى هادئة . “

 

الفنان عوض اعبيدة كان يوصد باب غرفته و يقضى الأوقات الطويلة يستمع للموسيقى من اسطواناته ، و يرسم .  و ظنت أمه رحمها الله أن ابنها قد خطفته جنية مما دعاها لان تستنجد بالشيوخ و الفقهاء كي يكتبوا له التمائم.

 

و هذه اللوحات بعض من أعمال مؤرخ بنغازي التصويري مد الله فى عمرة و أعطاه الصحة و العافية .

 

abeida2

abeida3

abeida4

Compassion

Garagouz

Orange Seller

Shoe Makers

Street Seller