طبقا لمركز البحوث الاقتصادية التابع لمجلس التطوير الاقتصادي فان نسبة البطالة فى ليبيا عام 2008 بلغت 20.63 % ، بينما تشير ” التقديرات إلى أنها سترتفع خلال العام الحالي إلى 21.68% ، و هذه الأرقام رسمية .  كما يكون الشباب نسبة حوالي 80 % من مجموع العاطلين عن العمل . “  و هذا يجعل ليبيا تحتل المرتبة الثانية بين دول المغرب العربي من حيث ارتفاع معدلات البطالة بعد موريتانيا ، ثم تأتى تونس فى المرتبة الثالثة و تليها الجزائر و تحل المغرب فى أخر القائمة .

و من ناحية أخرى فان جامعة قاريونس التي تأسست فى سنة 1955 فى مدينة بنغازي و بلغ عدد خريجها من جميع الكليات ( 15 كلية ) منذ أول دفعة و حتى سنة 2006 أكثر من 62 ألف خريج ، و يبلغ عدد الطلبة المسجلين فيها ألان أكثر من 35 ألف طالب ، تبقى صرحا علميا هائلا لتفريخ العاطلين عن العمل ، و قليل من العائلات الليبية التي لا يوجد بها خريج أو خريجة ملازمة للبيت بلا عمل – فى مدينة بنغازي فى الأقل !  و إذا كان التعليم العالي هو أحد الشروط الأساسية لتقدم المجتمع حتى أنه يوصف بأنه بوابة التقدم ، فان هذا الواقع يؤشر بالضرورة الى خلل ما .  هل الخلل فى الجامعة نفسها و الوسط الجامعي ، أم فى الشباب ، أم فى مسؤولى الدولة الذين لم يرقوا الى المستوى اللازم لتوفير الوظائف المطلوبة لهؤلاء الخريجين و تطوير سوق العمل و تأهيل الباحثين عن عمل ، أم فى هذه الأسباب كلها و غيرها التي يجب البحث عنها من قبل المختصين ، و تحديدها حتى يعالج الخلل .

ماذا يحدث فى جامعاتنا ؟  هل واكبت هذه الجامعات عجلة التطور ، و أنتجت أفرادا ساهموا فى تنمية المجتمع ؟  هل ألاف الخريجين من جامعاتنا مؤهلين أصلا حسب الشهادات العليا التي يحملونها ؟  هل منحت الدولة هذه الجامعات كل الدعم المادي و المعنوي للقيام بوظيفتها ؟  أسئلة كثيرة تدور بالبال عند الكلام عن جامعاتنا ، و ماذا يقول خبراء الاقتصاد و الإدارة عندنا حول هذه المشكلة ؟  فى مقال نشرته صحيفة قورينا للدكتور سعد الاريل فى عددها رقم 506 الصادر يوم الأحد الموافق 16/08/2009 تحت عنوان ( فنلندي فى قاريونس..؟!! ) ، عدد الكاتب بعض نواحي القصور التي يجب معالجتها لتحسين دور جامعة قاريونس فى معركة التنمية ، و منها :

1 – الجامعة منعزلة عن المجتمع الليبي و همومه و احتياجاته الحياتية ، و لا تواكب مسار التقدم الحضاري فى شئ .

2 – افتقار قانون العمل للتوصيف الوظيفي ، فخريج العلوم السياسية مثلا لا يجد مهنة فى الاتصال الخارجي .

3 – المدخلات التعليمية لم تعد توافق السوق الحالي مما نتج عنها ” فقر التوظيف ” .

4 – تجاهل دور المكتبة الجامعية المركزية فى دور المرحلة التعليمية ، فالمكتبة تقفل عند الساعة الواحدة ظهرا و لا تجد فى صحن الجامعة بعد الظهر سوى الحمام المهاجر على أبنيتها.

5 – تدنى مستوى الجامعة العلمي الى مستوى يعادل معهد خاص .

6 –  افتقار معامل كليات الجامعة العلمية من طب و هندسة الى الأجهزة الحديثة ، مثلا لا يوجد مفاعل نووي فى كلية الهندسة ، أو  Chips    تساعد الطالب على بناء جسم الكتروني .

  7 – افتقاد الطلبة للتدريب العملي فى برنامج دراسة تخصصاتهم .

فى نهاية مقاله ذكر الدكتور سعد الاريل مثال دولة فنلندا فى تطور التعليم العالي ، فقال :

” فنلندا  ذلك القطر الذي يعيش في أعماق الظلمة في بحر الشمال الاوروبى ، و لا ترى الشمس إلا في فصول قليلة و يتحرك الناس في فضاء الصقيع في البلد الاوروبى الوحيد الذي لا يعانى ميزان حسابها التجاري من عجز إطلاقا ، و قدمت للعالم الهاتف النقال ” المحمول NOKIA   ” ، قدمت أيضا نموذجا حيا للعالم اليوم في التعليم .  فالتعليم في فنلندا مجانا في كل سنوات الدراسة ، و الدولة تختار الأكفاء في مجال التعليم و لا تقبل أقل من شهادة الماجستير حتى في التعليم الابتدائي .

في فنلندا التدريب العملي جزء لا يتجزأ من التعليم ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يترك الطالب للنظرية دون التطبيق .  لماذا لا تستفيد قاريونس من النموذج الفنلندي في التعليم العالي ؟  الأمر يعد في أبسط المظاهر المتعلقة بتبني نماذج أكثر نجاحا في العالم .  فما الذي خلق المعجزة في الصين لدولة نامية تخطت حدود التخلف في خلال عقدين من الزمن ، لتصبح ثالث أكبر دولة في الاقتصاد العالمي … السؤال وجهناه لأحد الصينيين فأجاب :

البحث العلمي ، و السياسة الرشيدة في استقطاب الكفاءات العلمية .. Talents  

 

المصادر:

الجزيرة نت

صحيفة قورينا