كتب عبد الله المهيرى ، و هو مدون عربي يقيم بعاصمة الإمارات أبو ظبي ، تدوينه عنونها ” ثور الاستبداد ” عن بداية العام الدراسي الجديد و بالذات ظاهرة الاستبداد في المرحلة الابتدائية الأولى و الثانية و ممارسة القسوة .

و استوقفني بالذات قوله: اقتباس … ” إن كنت أحد هؤلاء الذين يذهبون إلى المدرسة في أول يوم فلا تنخدع بالمظاهر، خلف الملابس الجديدة هناك أطفال تعرضوا للعنف في المنزل وسينقلون هذا العنف إلى الفصل، هناك من لم يتلقى تربية جيدة وسينقلون عدم تربيتهم إلى المدرسة، هناك طلاب أبرياء وضعفاء سيواجهون العنف وعدم التربية وسيتأثرون كثيراً بما يواجهونه، فالعنف قد يدمر شخصياتهم ويزرع كراهية المدرسة وكراهية التعليم وربما كراهية الناس، وعدم التربية قد يتعلمون منها الكلام الساقط وربما بعض الأفكار الساقطة التي قد تؤدي لأفعال مشينة. ” انتهى الاقتباس .  و هذا يقودنا إلى ضرورة أن تكون المدرسة وسيلة تربية و ليست تعليم فقط ، و ضرورة أن يكون المدرسون مربين أيضا و ليس معلمين فقط ، حتى تتكامل وظيفة المدرسة في التربية و التعليم .

و للأسف فان ما نراه في مدارسنا الابتدائية و من ملاحظة أوقات خروج التلاميذ من المدارس أن هناك عنفا غير عادى في سلوكهم نحو بعضهم بعضا و نحو بيئتهم المحيطة بهم من عدم اهتمام بالنظافة و رمى الأوساخ بالشوارع و قطع الأشجار غير المحمية و التعدي على السيارات الواقفة في الطريق ، و بدون شك فان ما  نراه على الطريق ما هو إلا امتداد لتصرف التلاميذ داخل المدرسة .  و طبقا للإحصائيات الرسمية فان هناك مليون و نصف مليون تلميذ و تلميذة بمراحل التعليم الاساسى من الابتدائي و حتى نهاية الثانوي ، و هؤلاء يمثلون ربع السكان في ليبيا و هم أجيال المستقبل ، و تبقى المرحلة الابتدائية هي المرحلة الأهم ففيها سيتم التكوين الاساسى للشخصية بايجابياتها و سلبياتها .  و يقابل السلوكيات العدوانية للكثير من التلاميذ تدنى مستوى المربين و عدم الاهتمام بتكوينهم المهني بما يقابل مسؤولياتهم ، و الإجحاف بمرتباتهم مما يضطرهم للبحث عن عمل أخر بالإضافة لعملهم في التعليم حتى يقابلوا التزاماتهم الحياتية .

و بدون شك فان التربية تبدأ في البيت و لكن دور المدرسة الابتدائية يجب أن يرجع كما كان قويا و مؤثرا ، و يجب أن يكون المدرسون مؤهلين تماما للقيام بواجباتهم ، و يجب أن تكون مرتباتهم كافية للإيفاء بالتزاماتهم و ألا يشعروا بالغبن ، و ان لم يتوفر هذا فلا أدرى أي مستقبل ينتظرنا .  و إذا كانت دول العالم المتقدم تنظر إلى موضوع التعليم كإحدى الأولويات على الأجندة الوطنية ، و تغدق الأموال على البحث العلمي كمقياس لتقدمها ، و إذا كان أحد مسئولي التعليم عندنا يفخر بخصخصة التعليم بقوله “تم هذا العام تحويل (129) مؤسسة تعليمية عامة إلى تعليم تشاركي في مختلف الشعبيات” …. فان وجود مستقبل لهذا الوطن مشكوك فيه أصلا .

 

المدارس الابتدائية