هل اللغة العربية ليست قادرة على مواكبة احتياجات عصر التقنية و المعلومات و الحاسوب الالكتروني؟ هل اللغة العربية غير قادرة على التطور و ملاحقة العصر الذي نعيشه و لا نتقدم معه بنفس درجة التسارع؟  هل اللغة العربية لغة آداب خلقت للشعر و ارث المعلقات فقط ، و لا تتناسب مع متطلبات العلوم الحديثة و التكنولوجيا؟ هل اللغة العربية لغة دينية فقط لا تستطيع أن تنافس في مجالات الحياة المختلفة خارج التعبير عن متطلبات الحاجة الروحية ما بين الإنسان و خالقه؟ هل اللغة العربية لغة عاجزة لا تستطيع أن تكون لغة تعبيرية لحرية الإنسان المطلقة و حاجاته الاجتماعية؟ هل اللغة فقط هي التي تجعل الناس أحرارا؟ هل اللغة العربية غير ملائمة للتعبير عن لغة المصفوفات الالكترونية و لغة البرمجة، و مواكبة الانبهارات العلمية التي تحدث يوميا في ثورة الاتصالات؟ من ناحية أخرى هل ، نحن العرب ، عاجزين عن اختراع شي جديد أو تطوير شي موجود بسبب قصور لغتنا العربية؟

ترك الأتراك استعمال الحروف العربية بعد ثورة مصطفى كمال اللادينية و تركهم الخلافة الإسلامية ، و استعملوا الحروف اللاتينية للغتهم الطورانية ، فهل ساهم هذا في تقدم تركيا و اندماجها في أوروبا الصناعية و المتفوقة تكنولوجيا؟ و من ناحية أخرى مازال الإيرانيون و الباكستانيون يستعملون الحروف العربية في لغتيهما الفارسية و الأردية ، و لم يعرقل هذا تقدمهما الصناعي و العلمي ، فالباكستان دولة نووية ، و إيران مقبلة على أن تكون دولة نووية ما لم ينجح أوباما و ناتنياهو في إرجاعها للعصر الحجري! هل اللغة العربية أكثر عجزا عن متابعة التقدم العلمي و الصناعي من اللغتين اليابانية و الصينية ؟ هل العيب فينا أم في اللغة التي هي أساسا مجرد أداة للتعبير فقط؟

يتوارث الناس اللغة فيما ما يتوارثون من ثقافة و عادات و تقاليد بطريقة آلية. و يضيفون إليها على قدر حيويتهم و تقدمهم الاجتماعي و الاخلاقى و الصناعي ، وفى بقية مجالات الحياة . و من هنا تبدو اللغة كأنها كائن متغير و في نمو مستمر ، تنبع قوته من حيوية متكلميها و قبولهم لمتغيرات المحيط و تكيفهم معه أو العكس ، إذن أين القصور و الخلل ؟  هل القصور فينا ألبسناه على اللغة ، أم لغتنا هي المانع لتقدمنا ، ان غيرناها تغير حالنا من حال لحال؟  أسئلة كثيرة تتابع ، و أصدقكم القول فان الجواب صعب و متشعب و طويل !