هى مدينة بحرية بكل ما يوحى به البحر من مغامرة و غموض و حيوية  .  انها تزدحم بالمئات – بل بالالاف – من البشر و السيارات فى شوارعها الفسيحة ، و ضجيج لا حد له .  ترى البشر أمامك من مختلف المستويات ، و بالرغم من كثرتهم فهناك مجال حركة للجميع .  هناك حراك ، هناك رغبة فى الحياة ، هناك مد مستمر للاندفاع للامام رغم كل المعوقات .  ترى فى شوارع الاسكندرية أناسا مسرعي الخطى نحو هدف معين ، و ترى أناسا يمشون رويدا بلا هدف ، و ترى شحاذين و متسولين و بائعين متجولين و مختلقى أعمال لا معنى لها – مثل تبخير السيارات و حمايتها من قوى غامضة و غير منظورة – مما يذكرك بعصور سحيقة ، و لكن الجميع يجمعهم هدف نهائى واحد و هو صراع البقاء .  و فى المقاهى المنتشرة على شاطئ البحر ترى الكثيرين صباحا جالسين باسترخاء بين ارتشاف الشاى و قراءة الجرائد .

هناك حراك تشعر به فى تدفق هذا المد البشرى الهائل ، و هذا الكم من السيارات .  الكل فى حركة مستمرة ، و عند المساء و بعد غروب الشمس يجتمع الالاف فى الاشتراك بالتمتع بنسمة الهواء النقية الاتية من الشمال ، و بالرغم من الازدحام الهائل فانك تحس بأن المكان مازال يسع أخرين .  و تجلس فى احدى مقاهى الكورنيش و يمر أمامك بشر من جميع الاطياف ، و يعرض خدماته عليك بائعون متجولون يغرونك بشراء ما لا يخطر على بال ، و ماسحى احذية لا يدعونك حتى توافق على خدماتهم ، و أخرون .

و عندما تزور مكتبتها الشهيرة التى هى احياء لاحدى معالم العالم القديم فانك ستنبهر بما قامت به مصر اليوم لاحياء معالم مصر الامس .  و لا يكلفك زيارة المكتبة أكثر من دفع جنيهان مصريان تتمتع مقابلهما بعروض لتاريخ المكتبة بلغات عدة ، و بالتجول فى داخلها الفسيح .  و تستطيع أن تزورها الكترونيا … هنا .  أما مساء فيمكنك التمتع بالتردد على احدى مسارحها المنتشرة على كورنيشها البهيج .  هى مدينة الاسكندرية عراقة و حداثة فى مزيج فريد و غريب .