You are currently browsing the category archive for the ‘خواطر’ category.

نزل الفارس عن صهوة جواده

نظر أمامه ، نظر وراءه ، و تفقد رفاقه .

التفت إلى فرسه و فك اللجام ،

خاطبها قائلا : الوداع يا رفيقة الدرب الطويل،

في نهاية هذا اليوم قد ألقاك و قد لا ألقاك .

” بعد اليوم ما عاد فيه ركوب ، و لا ليك بعد اليوم صاحب ،

الصاحب اليوم يا يعيش عزيز ، يا يدوسوه الطليان بالكراهب * “

التفت الفارس إلى رفاقه ، و قال :

اليوم يحلو الموت ، فمرحبا بلقياه .

و أقتعد الأرض ، و ربط ساقيه مع فخذيه بحبل .

أخذ بندقيته ، صوبها نحو الأعداء ، و قرأ الشهادة .

  

* الكراهب باللهجة الليبية تعنى الآليات المتحركة أو السيارات .

 

منير ولد في مدينة يافا بفلسطين قبل كارثة النكبة و قيام دولة إسرائيل بوقت قليل .  هاجر أبو منير و بقية عائلته مثل الكثير من الفلسطينيين بفعل الإرهاب الصهيوني ، و تطمين الجيوش العربية لهم بأنهم سيرجعون لديارهم حالما تنتهي هذه الجيوش الباسلة من إتمام المهمة و القضاء على شذاذ الأفاق الصهاينة .  استقر أبو منير و عائلته الصغيرة المتكونة منه و زوجته و ثلاثة أطفال بالقاهرة و بسبب معرفته للغة الانجليزية تحصل على عمل بمكتب شركة الخطوط الجوية البريطانية الاقليمى بالقاهرة .  ضاعت فلسطين و تبقى للعرب الفلسطينيين أقل رقعة من الأرض التي أقرتها الأمم المتحدة بقرار التقسيم لهم ، و حدث أن ضم الأردن الجزء الملاصق له و هو ما يسمى الآن بالضفة الغربية ، و ضمت مصر قطاع غزة تحت إدارة مصرية ، و بقيا بهذا الوضع على أمل استرجاع الوطن السليب بالكامل .

وجد أبو منير نفسه لاجئا بالقاهرة ، و عندما عرض عليه مدير مكتب الخطوط الجوية البريطانية التوجه إلى طرابلس بليبيا ، الواقعة عند ذلك الوقت تحت الإدارة البريطانية ، للعمل بالمكتب الجديد للخطوط البريطانية المنوي فتحه هناك وافق بلا تردد ،  فالرجل أصبح بلا وطن و كل أوطان العرب لديه سواء .

جاءت عائلة أبو منير إلى طرابلس و سكنت المدينة القديمة حيث نشأ منير و أخوته ككل الأطفال الليبيين الذين حوتهم حاراتها و أزقتها و دهاليزها .  عرف منير كتاب جامع سيدي محمود ، و سيدي الحطاب ، و دكان بو شرنته في حومة غريان ، و سبح مع أطفال المدينة القديمة في الترسانة و البياضة و العين الزرقاء .  درس منير في مدرسة المدينة القديمة الابتدائية للبنين ، و مدرستي طرابلس الإعدادية و الثانوية .  نسيت أن أذكر بأن العائلة الصغيرة التي وصلت لطرابلس متكونة من خمسة أفراد أصبحت مع مرور الوقت تتكون من سبعة أفراد ، نشأوا كلهم كأي أطفال آخرين حوتهم أزقة المدينة القديمة في ذلك الزمان .  أهتم أبو منير بأن يتحصل أبناءه و بناته على تعليم تخصصي عالي ، و لذا أصبح كل أولاده مهندسين و تخرجت أبنتاه من كلية الطب .

عمل منير بعد تخرجه في ليبيا و تزوج فيما بعد من سيدة ايرلندية ، رزق منها بولدين ، أصبح أحدهما طيارا و الأخر خبيرا في الترفيه الرياضي .    من ناحية أخرى و بعد أن شمل الله برحمته والدا منير انتشرت عائلة منير ما بين طرابلس و سويسرا و الولايات المتحدة و ايرلندا و استراليا .

عرفت منير منذ زمن يقارب العمر و بدأت معرفتي به  بعد الدراسة وعن طريق العمل في مناطق نائية بالصحراء الليبية و بعيدة عن العمران ، و حيث يقال بأن الفرد تصهره الشمس و يظهر معدنه الحقيقي .   و قد تعرفت فيه على شخص ظريف و حساس و ذا نكته ، و يحب القراءة و النقاش مثلى . كنا في عمر تتحكم فيه المثالية و يحلو فيه النقاش و الجدال و تصورنا بأن مصير الكون يعتمد على أعمالنا و تصرفاتنا و على أننا قادرون على تغييره  ، و في نفس الوقت كانت اهتماماتنا و أرائنا السياسية و الاجتماعية متقاربة فقد كنا نتاج نفس الأماكن و الأوقات ، و بينما كان هو من عائلة مهاجرة من فلسطين إلى طرابلس ، كانت عائلتي مهاجرة أيضا و لكن من أرياف و بادية ليبيا إلى طرابلس .

استمرت علاقتنا بعد أن تزوج كلانا و رزقنا بأطفال ، و بسبب العمل مرة أخرى جمعتنا مدينة بنغازي في أحضانها ، و نشأ أطفالنا في محيط حاولنا أن نوفر فيه لهم ما كنا محرومين منه ، و شاركناهم في اهتماماتهم و هواياتهم ، و نظمنا لهم معسكرات مبيت ليلى على شاطئ البحر في فصل الصيف ، و رحلات منتظمة إلى الجبل الأخضر في فصل الشتاء .  و أخيرا جاء وقت كما يحدث في حال الدنيا فقد كبر الأطفال و لم يعودوا أطفالا ، و هاجر من هاجر في سبيل العلم أو العمل ، و تزوج آخرون ، و جاء وقت للكبار لمراجعة أوراقهم و ملفاتهم .  و رغم ذلك فقد استمرت صداقتي بمنير رغم البعد و عدم انتظام الاتصال .

عندما أفكر في منير الآن و هو يعيش في ايرلندا ، و أحد أولاده يعيش في استراليا ، و أخته تعيش في الولايات المتحدة ، و الأخرى تعيش في طرابلس ، و أحدى بناتها تعيش في سويسرا ، و أخواه يعيشان في طرابلس ، عندما أفكر في ذلك يبدو لي أنني بدأت أتصور معنى كلمة الشتات ، و لكنني أحاول قدر جهدي أن أفهم كيف يا ترى يفكر منير في معنى الوطن ؟  الوطن ، كجغرافيا ، كأرض نقف عليها ، كأرض نستطيع أن نتركها باختيارنا و العودة إليها متى نريد ؟  هل يفكر منير في العالم كوطن له ، هذا سيكون رائعا ، و لكنه بشر ، و يحتاج إلى نقطة ارتكاز في مكان ما ، كلنا نحتاج إلى نقطة الصفر التي يبدأ منها الانطلاق ، و هنا أتصور أن منير ليبي الشعور فهو تربى في ذات الأزقة و الحارات التي تربيت فيها ، و عرف مذاق البازين و الكسكسى و الحرايمى ، كما عرف حلويات الغريبة و المقروض ، و سبق له أن شارك مع أطفال زنقة كفالة في تحضير الشرمولة .  منير فيما بعد سافر و رأى العالم شرقا و غربا ، و عاش حياته بلحظات سعادتها و شقاءها ، و تقبل كل ما جاءه بصدر رحب ، و حمد الله و شكره على أن نصيب أبناءه أفضل من نصيب من سبقهم ، و لكن ألا يفكر أحيانا في أنه محروم من وطن ، كأرض ، كرقعة في الجغرافيا ؟  و لكن ما هو الوطن ؟  هنا تهاجمني الأفكار و أشعر بفقدان التوازن و تتراءى لي أسئلة كثيرة لا أدرى كيفية الإجابة عليها ، نعم ما هو الوطن ؟ و ما هي المواطنة ؟ نظريا المواطنة أخذ و عطاء ، فهل يسبق العطاء الأخذ أم العكس ؟ أجدادنا عندما حاربوا الطليان لم يأخذوا شيئا حتى بعد العطاء ، فهل يغفر للمواطنين البدء في الأخذ قبل العطاء؟  

أيام عطلة الصيف كانت طويلة و شديدة الحرارة ، و كانت شواطئ البحر تمثل المتنفس الوحيد لأطفال و شباب حارات و أزقة المدينة القديمة في مدبنة طرابلس المختنقة بسكانها .   و كان الصبي يحب البحر الذي يمثل له عالما من البهجة و التحرر من القيود ، و محيطا من المغامرات لا حدود لها .   كان الوقت الذي يقضيه و أقرانه من فتية شارع سوق الحرارة في البحر يشبه قصة من قصص المغامرات التي اغرم بقراءتها عندما يستطيع توفير بعض القروش القليلة و شراءها من دكان الكتب القديمة بسوق الترك .  و كان الصبي قد تعلم السباحة في الفسقية ،   و هي خزانات ضخمة و مسقوفة بناها الطليان في غريان تحت الأرض حتى يتجمع فيها ماء المطر خلال الفصل المطير لاستعماله من الجميع لسقى الحيوانات و غسيل الملابس .  كان ينزل لجوف الأرض من فتحة بها سلم لقاع الخزان لمسافة خمسة أو ستة أمتار ، و عندما يصل لسطح الماء يترك السلم و يسبح عادة حتى انتهاء النساء فوق سطح الأرض من غسيل الملابس و الرجوع معهن إلى حوش الحفر حيث كانوا يسكنون .

 

و هكذا كان فصل الصيف يمثل أحسن الأوقات حيث يذهب مع أقرانه في معظم أيام الأسبوع منذ ساعات الصباح  الأولى إلى احد الشواطئ القريبة التي تحيط بالمدينة القديمة .  كانوا يتلاقون صباحا ، و كل واحد منهم قد أحضر معه شيئا  من بيته من مكونات الشرمولة من حبات طماطم و فلفل حار و بصل و خبزه و بعض زيت الزيتون و الملح  ، و صحن و موسى لتحضير الشرمولة على شاطئ البحر و تناولها هناك .

 

كانت المسافة إلى  الشاطئ في أي اتجاه لا  تزيد على العشرة دقائق ، فالمدينة القديمة محاطة بالبحر من الشمال و الغرب .  و كان لديهم الخيار ما بين شواطئ الترسانة قرب السراي الحمراء و باب البحر قرب مدخل الميناء و بحر اليهود قرب محطة الكهرباء بالباب الجديد ، و المفضل لديهم عادة كان  بحر البياضة الذي يقع في منتصف المسافة بين الأخيرين من هذه الشواطئ ، و تحت خزان القبة تماما .    يذهبون هناك منذ ساعات الضحى و لا يرجعون إلى بيوتهم إلا وقت الظهيرة ، و كانت هناك مسابقات في السباحة مابين البياضة و النقيزة مع استراحة قصيرة على تلك الصخرة الغامضة التي تكاد تغطيها المياه و التي كانوا يسمونها الحصيرة .   و من على صخرة النقيزة التي تبدو من الشاطئ كجبل صغير تستمر التحديات في القفز من أعلى مكان فيها ، وأيضا في الغطس تحت الماء .  و كان المجهود الذي يبذلونه في السباحة يجعلهم يشعرون بالجوع ، و حينها يعودون للبياضة و يأتي وقت تحضير الشرمولة و الاستمتاع بأكلها . 

 

صخرة النقيزة

و كانت الأخبار التي تتوالى عن غرق بعض الفتية سواء في الشواطئ القريبة من المدينة القديمة أو في  شاطئ تاجوراء خلال أيام فصل الصيف قد جعلت أمه تقلق و تخاف أن يحدث له مكروه أو أن يجيئها خبر غرقه في أحد الأيام .  و عندما بلغ منها القلق شانا كبيرا كلمت أخاه الأكبر بهواجسها و خوفها عليه .  خاف الصبي عندما سمع بذلك فهو يعرف أن أخاه يميل للشدة في تربيته ، و أن يده تسبق لسانه في معظم الأحيان ، و لذا فهو يحاول قدر استطاعته إرضاءه وعدم إغضابه خصوصا بالذهاب لكتاب جامع محمود بعد ظهر كل يوم و مداومته حفظ القران كما يريد له .  لذا كان استغرابه عظيما عندما طلب منه أخوه بأن يكون مستعدا صباح يوم الجمعة التالي لأنه سيذهب و إياه إلى شاطئ  البحر .

 

أخذه أخوه ذلك اليوم للبياضة و طلب منه مسابقته حتى صخرة الحصيرة ، و بعد أن سبحا لفترة من الوقت و وصلا إلى منطقة عميقة المياه التفت إليه أخوه و مسكه من شعر رأسه و أغطسه تحت الماء و أبقاه غاطسا بعض الوقت ،  ثم تركه .  خرج إلى السطح منذهلا و مندهشا مما حدث و بصق الماء المالح من فيه و هو يحرك يديه و رجليه حتى يبقى طافيا على سطح الماء ، و لا يدرى إلا و أخوه يعاود فعلته عدة مرات و هو يضحك ، و في كل مرة يبصق الصبي الماء المالح و هو يصرخ محتجا و راجيا أخاه بالتوقف .  توقف أخوه في النهاية عن تغطيسه و بدأ كأنه كان راضيا عن  النتيجة .  سبحا معا مرة ثانية رجوعا للشاطئ و خرجا  فوق  الصخرة  يتشمسان ، و بعد عدة قفزات أخرى لبسا ملابسهما و رجعا للبيت .

 

طمأن أخوه الوالدة القلقة بأنه تأكد من معرفة الصبي للسباحة ، و مع ذلك فأنه لن يسمح له بالذهاب إلى البحر يوميا بعد ذلك اليوم .  بعد يومين أمره أخوه بالتوجه صباحا لدكان الاسكافي اليهودي برخانى القريب من البيت للعمل معه خلال فترات الصباح ، و لكن تلك قصة أخرى …

هذه القصة رواها لي صديق من طرابلس ، و للقراء الكرام مطلق الحرية في تصديقها من عدمه ، فالحقيقة هنا ككل شي مسألة نسبية .

حدثني صديقي فقال :  كان ذلك اليوم من أواخر أيام فصل الربيع حيث يكون الجو صحوا و دافئا و يبشر ببداية موسم نضج الفواكه المتنوعة التي تمتاز بها منطقة مثلث طرابلس .  و قد تعودت في أيام كهذه أن أقود سيارتي في الطرق التي تخترق المزارع المحيطة بمدينة طرابلس و المنطقة الخضراء الممتدة من الزهراء و حتى القره بوللى متمتعا بالطبيعة الرائعة و المناظر الجميلة التي تزخر بها، و في بعض الأحيان أشترى ما يعجبني من الخضروات و الفواكه الطازجة من مصدرها . و في عصر ذلك اليوم كنت أسوق سيارتي في الطريق الرابط ما بين طريق طرابلس – السوانى ، و طريق مطار طرابلس الدولي – المدينة ، عندما جذب انتباهي رجل كان يقود سيارته بطريقة خطرة ، بل وكان يبدوا متأثرا من شي ما حيث كان يتحدث مع نفسه و يشاور بيده كأنه يشرح أمرا خطرا و غامضا  لأحد غير منظور معه .  سبقني الرجل بسيارته و سقت وراءه محافظا على مسافة أمنة بيننا ، و بعد حين وقف بسيارته فجأة على حافة الطريق ، و ترجل من السيارة حاملا معه حبلا بيده ، و جرى نحو الأشجار المنتشرة بالمزرعة قرب الطريق .  استغربت الأمر و توقفت على بعد مسافة معقولة من سيارته ، و ترجلت من سيارتي و وقفت بجانبها و أنا أتابع حركات الرجل .  رأيت الرجل يجرى كما قلت و بيده الحبل حتى وصل لأقرب شجرة زيتون ضخمة ، و بدأ في تسلقها .  أمتطى الرجل غصنا ضخما و بدأ في ربط نهاية الحبل على الغصن .  اندهشت و نظرت غير مصدق عيناي ما أراه ، و لكن الصدمة لم توقفني عن ردة الفعل المنطقية المطلوبة ، فالرجل يبدو كأنه يريد شنق نفسه مما جعلني أجرى نحوه بأقصى سرعة مناديا إياه ، و لا أدرى حتى وجدت نفسي تحت الشجرة الجالس فوق غصنها ، و وجدته قد انتهى من ربط الحبل بالغصن الجالس فوقه و في طريقه لربط العقدة بالنهاية الأخرى للحبل و التي يبدو أنه يعزم لوضعها برقبته .  وصلت للشجرة و أنا أصيح و أهتف به مناشدا إياه أن يستغفر الله و ألا يستمر فيما هو عازم على عمله .  و بسملت و حوقلت ، و استغفرت الله  كثيرا ، و أنا مستمر في مناداته من تحت الشجرة ، و نظر إلى الرجل من مكانه ، و بدا كأنه نائم ، أو كأنه ليس في كامل وعيه .  قرأت سورة الإخلاص ، و أية الكرسي ، و ناشدته بكل عزيز و غالى عنده أن يتوقف عما يفعله ، و أن ينزل من الشجرة .  و عندما وجدته مترددا لا يعرف عما يريد عمله بدأت في تسلق الشجرة حتى وصلت لمكانه على الغصن ، و هززته بشدة و أنا أصيح به أن يستغفر الله و أن ينزل معي إلى تحت الشجرة .   بدا الرجل لي كأنه نصف نائم ، و نظر إلى بذهول و بعيون زائغة ، و لكنه لم يمانع محاولتي لإنزاله من مكانه .  و هكذا رميت الحبل من يده ، و ساعدته على النزول إلى تحت ، و أجلسته على الأرض متكئا على الشجرة ، و أحببت أن أعرف قصته و عما إذا ما كان استطاعتي مساعدته بطريقة ما .

 

بدأ الرجل يعود تدريجيا لطبيعته ، و تلفت حواليه كما يحدث للماشي في نومه عندما يستيقظ ، و نظر لي باستغراب و اندهاش .  شرحت للرجل عما كان ينوى عمله و كيف تصادف وجودي قربه ، و رجوته أن يحكى لي عن قصته لعلى أستطيع مساعدته .  أستغفر الرجل ربه عدة مرات حتى ظننت أنني لن أفوز منه بأية معلومة ، و لكنه بعد حين نظر لي و قال :الحقيقة كل ما أتذكره هو أنني كنت جالسا في دكاني عندما جائنى رجل طويل مهيب و بيده حبل ، و قال لي بكل ثقة :  ألا تعرف أن الناس كلهم شنقوا أنفسهم ، و أن الحبل الباقي الوحيد هو الذي بيدي ، و قد وددتك به فهاك خذه و اذهب اشنق نفسك قبل أن يفوت الوقت .

نظر الرجل إلى من جديد ثم قال : هذا كل ما أتذكره حتى رأيتك أمامي تحت الشجرة ، فسبحان الله و لا حول و لا قوة إلا بالله .

سئل مواطن عربي يتعايش مع قلة الحال مما يعانى ، من قبل صحفي ،  فأجاب 

تسألوني يا اخوانى مناش نعانى؟

نعانى من الدنيا اللي نا عايش فيها

و من همي و شقاء عيالي

نعانى من الأيام اللي راحن قبلي

نعانى من الظلم اللي نزل عليا

و من الآمال اللي راحت منى

نعانى من السيف اللي مصلت فوقى

و من القهر اللي بيه ينادى

و من السجن اللي لم أولادي

نعانى من العزة اللي هانت عندي

و من الكرامة اللي صارت ماضي

و من تسلط الأرذال

و بعد … تسألوني مناش نعانى ؟ 

image0021.jpg

 

رغم القهر و الفقر فان التحدي يبشر دائما بمستقبل أفضل
جائزة أفضل صورة لعام 2007 للصحفي السوري وسيم خير ببك

الارشيف

  • 160,944 hits