You are currently browsing the category archive for the ‘شعراء’ category.

سطور معبرة من ملحمة غنية عن التعريف وهي احد ملاحم الشعر الشعبى.  أول من بدأ هذه الملحمة (( احوال حايلة )) الشاعر محمد بن زيدان، ثم تناولها مجموعة من الشعراء منهم الفضيل المهشهش وبو رويلة المعداني وعمر بوعوينة وحسين لحلافي.

احوال حايله بين المنام وطيبه .. احوال جبدهن للناس فيه الغيبــــه

احــــوال عجايــــب .. منهن سقيم العقل فكره غايـــــب

ان شاكيت ما تلقى حذاك حبايـب .. مفيت الشوامت بالخلاف تجيبـــه

احوال هــــــــوايــل .. احوال حايله بين القدم والجَّايــــل

احوال سرزهن تحت الشريحه مايل .. احوال بدهن ما عاد فيه نشيبـــه

طاحن رواويق اللجام دقايـــل .. اندق بالحلق عدي بعيد الصيبــــه

وطاح الكتاب بدين عصيه نصايـل .. وتفرتك كباس الجلد والتعصيـــه

احوال خلفن للعاقلين علايـــل .. مرض في الجواجي كادهم تطبيبــه

مفيت ما الله بيده يدير دلايــــل .. واللى عند ربي فرض ميش صعيبه

احــــوال يكـَـــــدَّن .. احوال بالغَرايب كل يوم يجدَّن

احوال كل باب وكل فَجْوة سَدَّن .. مفيت ما يحنَّ الله عالم غَيْبة

لَرَانب يدَيْهن للجَّوارح مَــــــدَّن .. وجا السَّبع للقَطًّوس يسْتذْرِي بَه

عَلَيْه الثعالـــــب صايْلات تعَدَّن .. بْقِي بينهن مَذْلول ماله هَيْبه

وكـــانَنْ ان تَاوَق من بعيد يردَّن .. مغير زَوْمْتَه ترْبِي عليه الرِّبيه

احـــوال يعلَّــــــن .. احوال واحْلات ، احوال ما ينْحَلَّن

اللي يقول فاتَنِّي عليه يــــوَلَّن .. يجدَّن عليه بْشَيّْ مو داري بَه

يجدن عليه بشي مــــو في باله .. ولا كان في ظنَّه انَّه يَلْفَي له

لَيَّام ع الْبْنادم يْبرمَنْ بالدَّاله .. ما هْناك يوم ولا وراه طلِيبه

ما هناك يوم ولا وراه طرِيده .. تْجِيبه بالشّقا ليله هْموم نكيده

وتجيه بالهَنا ليله افراح سعيده .. الليل والنهار يجَنْ بكل عَجيبه

الليل والنهار يجَنْ بكل أَوامــر .. يخلَّن اللي مرتاح ديما سامر

توجد نسخة كاملة من القصيدة … هنا ..

ألقيت هذه القصيدة من قبل الشاعر الأمير عبد الرحمن بن مساعد فى أمسية بالرياض سنة 2003  ، و بعد ست سنوات مازال العراق يعيش وضعه المأساوي .

 

هُنَا العراقْ ..في كل ركنٍ ..حُرةٌّ تُسْبَى ..وطفلٌ مُقعَدٌ ..ودمٌ يُراق ْ

هُنَا العراقْ ..في كل بيتٍ ..والدٌ يبكي ..وأمٌّ تشتكي ..ضَيْمَ الفراقْ

هُنَا العراقْ ..هُنَا الأرضُ التّي ..أعداءُها اغْتَصَبوا ..وقبلَهُمُ الرفاقْ

هُنَا الخيرُ العميمُ .. المستديم ُ

هُنَا الشعبُ الفقيرُ .. المستجيرُ

هُنَا الحضارةُ .. والمنارةُ ..والمهارةُ

والتطرُّفُ في الولاءِ ..وفي النفاقْ

هُنَا الطغاةُ على مَدى الأيام سادوا

هُنَا الغزاة على مَدى التاريخ بادوا

اليوم عادوا .. عانِقوهم ..بشِّـروهم

هاهنا سيُقتَلون .. ويُخْنقون .. من العِناق

هُنَا العراقْ ..هُنَا الأمطارُ .. والأنهارُ ..والأشعارُ

هُنَا الأفكارُ .. والأذكارُ .. والأقمار

هُنَا الكرامةُ .. والدناءة .. والمودةُ ..والتنافرُ ..والشقاقْ

هُنَا العراق ..هُنَا الغناءْ .. هُنَا البكاءْ .. وكربلاءْ

هُنَا الأحباب .. هُنَا زريابْ ..هُنَا السيّابْ

هُنَا الحجَّاج .. هُنَا هارون ..ما أدراكَ ما هارون

هُنَا المأمون .. هُنَا النوّاسُ .. من غيٍّ أَفَاقْ !

هُنَا العراقْ ..هُنَا البعث ُ .. هُنَا العَبثُ

هُنَا الأصنامْ .. هُنَا الأزلامْ

هُنَا صـدّامْ .. هُنَا الأقدامْ .. تدوسُ تِمثَال الزّعيمِ ..بِلا اتفّــاقْ

هُنَا العراقْ ..هُنَا بداياتُ الحضاراتِ الأبيّة

هُنَا نهاياتُ الشعاراتِ الغبيّة

هُنَا الثرواتُ تنسى الأغلبيّة

هُنَا الضَّحِكَاتُ من شرَّ البليّة

هُنَا الجيوشُ لأيِّ معركةٍ تُسَـاق

هُنَا جثمانُ أمتَنا المجيدة ..هُنَا دُفِنت مآثُرنا التليدة

هُنَا أمجادُ أمريكا الجديدة ..هُنَا صار الخليجُ على الحديدة

هُنَا ذابَت بلادٌ ..ذات يومٍ ..أسمها كـان العـــراقْ !

dunbaradvert

لأمريكا عدة أوجه .  و يغلب عندنا النظر إلى وجهها القبيح المتمثل في سطوة المال و مصانع الأسلحة و أدوات الحرب الفتاكة ، و اللوبي الصهيوني ، و ما نتخيله لهوان كامن فينا نتيجة للجهل و التخلف من كرهها لنا و تحيزها ضدنا كعرب و مسلمين .  هناك وجه آخر لأمريكا ، هناك وجه مشرق ، وجه استطاع فيه مواطن امريكى ذو جذور افريقية من الوصول إلى أعلى منصب قيادي فيها رغم كونه غير أنجلو سكسوني ، و لا من ملوك المال و لا الصناعة فيها .

هناك قصة نجاح لإفريقي آخر مضى عليها أكثر من مائة عام ، تلك هي قصة الشاعر الامريكى الأسود ذو الأصول الإفريقية الكاملة بول لورنس دنبار .  كان والداه عبدان سابقان ، و بعد ولادته في مدينة دايتون في أوهايو سنة 1872 بسنتين التحق أبوه بالجيش الامريكى الشمالي محاربا في الفيلق الملون لأجل تحرير عبيد الجنوب .  ربت أمه أولادها الأربعة لوحدها و عانت في سبيل ذلك الكثير .  عملت غسالة لعائلات دايتون الموسرة ، و علمت أطفالها ما توارثته من ثقافة افريقية تتمثل في الغناء و القصص و بعض الشعر كانت تسمعه من سادتها البيض عندما كانت عبده .  و بدأ شاعرنا في حفظ و إلقاء الشعر منذ السادسة من عمره .  و عندما عملت أمه لعائلة الأخوان رايت ( اللذان سيصبحان فيما بعد مخترعا الطائرة ) أصبح شاعرنا صديقا لهما، و ذهب معهما إلى مدرسة دايتون الثانوية حيث كان التلميذ الزنجي الوحيد فيها .

و رغم اضطرار دنبار للعمل مع الدراسة فقد تفوق في مدرسته و كان عضوا في فريق المناظرة المدرسي ، و محرر الصحيفة المدرسية ، و رئيسا للفريق الادبى بها .   و مع عمله كعامل مصعد بإحدى عمارات مدينة دايتون فقد بدأ يكتب للصحف المحلية ، و كون لنفسه صيتا أدبيا و أعترف به ككاتب محلى .

و بعد أن مهد له مدرس سابق بأن يلقى بعضا من شعره أمام الجمعية الأدبية الامريكية أثناء اجتماعها في دايتون استرعى انتباه الوسط الادبى في ولاية الينوى مما شجعه على طباعة ديوانه الأول مع عيد ميلاده العشريني في سنة 1892 .  تحمل نفقات الطباعة من جيبه و دفع للناشر من عمله كعامل مصاعد ، و كان يبيع كتابه أثناء عمله بدولار واحد لمن رغب من مستعملي المصعد .

و هكذا بدأت قصة نجاح زنجي أسود و أستمرت عندما حاز ديوانه الثاني على القبول على المستوى الوطني .  سافر بعدها شاعرنا إلى انجلترا في سنة 1897 لإلقاء شعره في لندن و عبرت شهرته معه المحيط ، بعد قبوله في مهد اللغة الانجليزية و حارسها العتيد .

توفى الشاعر بسبب مرض عضال عن ثلاث و ثلاثين سنة ، و بقى شعره حيا بعده .  كان شعره إنسانيا يحكى عن معاناة الإنسان ضد الظلم و الغبن ، و عبر عن ألام شعبه و توقهم للحرية و الانعتاق و المساواة ، و لم يكن معبرا عن عنصرية مضادة .  كان شعرا دافقا بمعاني الحياة التي يتوق لها الإنسان بغض النظر عن اللون أو العرق .  كتب دنبار الكثير من القصائد باللغتين العامية و الفصحى ، و المقالات و القصص القصيرة و الروايات، و هذه بعض مختارات من قصائده .

 

About Love and Happiness

 

A Golden Day

 

I Found you and I lost you,

All on a gleaming day.

The day was filled with sunshine,

And the land was full of May.

 

A golden bird was singing

Its melody divine,

I found you and I loved you,

And all the world was mine.

 

I found you and I lost you,

All on a golden day,

But when I dream of you, dear,

It is always brimming May.

 

 

Of Changing Times

 

Old

 

I have seen peoples come and go

Alike the Ocean’d ebb and flow;

I have seen kingdoms rise and fall

Like springtime shadows on a wall,

I have seen houses rendered great

That grew from life’s debased estate,

And all, all, all is change I see,

So, dearest God, take me, take me.

 

About Freedom

 

Sympathy

 

I know why the caged bird beats his wing

Till its blood is red on the cruel bars;

For he must fly back to his perch and cling

When he fain would be on the bough a-swing;

And a pain still throbs in the old, old scars

And they pulse again with a keener sting –

I know why he beats his wing!

 

About Heaven and Hill

 

Theology

 

There is a heaven, for ever, day by day,

The upward longing of my soul doth tell me so.

There is a hell, I’m quite as sure; for pray

If there were not, where would my neighbours go?

 

 About singing

 

The Poet and his Song

 

A SONG is but a little thing,
And yet what joy it is to sing!
In hours of toil it gives me zest,
And when at eve I long for rest;
When cows come home along the bars,
And in the fold I hear the bell,
As Night, the shepherd, herds
his stars, I sing my song, and
all is well.

 

 

About himself

 

THE POET

 

He sang of life, serenely sweet,

With, now and then, a deeper note.

From some high peak, nigh yet remote,

He voiced the world’s absorbing beat.

 

He sang of love when earth was young,

And Love, itself, was in his lays.

But, ah, the world, it turned to praise

A jingle in a broken tongue.

 

From his poem, “We Wear the Mask”, he cried

 

We smile, but, O great Christ, our cries To thee from tortured souls arise.

We sing, but oh the clay is vile Beneath our feet, and long the mile;

But let the world dream otherwise, We wear the mask! ”

 

 

يغوص الشاعر في الطين و يتلوث بالوحل و يسقط فيه و يحبو حتى يمسه في كل مكان ، و يمر الشاعر بالنار بعد ذلك و يتعرض للاحتراق حتى يصقل و يأخذ شكلا ما ، لان الشعر الحقيقي الخالد لا يولد إلا بعد معاناة حقيقية ، فالشعر كالشمعة لا تعطى نورا إلا بعد الاحتراق حيث ينتهي الشمع و يخلف قبسا من نور يشع لمن حوله .   و كما أن عملية الاحتراق  تحتاج حتما للأكسجين فلابد للشاعر من مناخ الحرية حتى يصل شعره للآخرين و إلا أصبح شعرا تتداوله كراسات ممنوعة من النشر .

 

يقول على الفزانى في إحدى قصائده:

رحلاتي في بحار الكلمات

رحلات السند باد

تاه حينا في الصحارى ثم عاد

بخطى تدمى و لحن مستعاد

و استحال الشوق و الحرف رماد

أهرقته الريح منى و المداد

…..

رحلاتي في بحار الكلمات

زادها ريح العواصف

و انصهار الظلمات

 

و يقول في قصيدة أخرى :

لم أزل طيرا يغرد

فوق غصن من شذى العطر تجرد

أحمل المأساة جرحا و أخلد

حزن جيل في نغومى يتردد

و أبدد

من حياتي ، من شبابي

ما أبدد

ليتنى .. آه ، و ما جدوى التنهد ؟

و انتظاري صرخات حاقدات تترعد

فك أسرى

فك قيدي

فكنى ، أو أتمرد

 

و في ملاحظة منه عما قدمه  كتب في سنة 1975 :

{قال شاعر قديم ” أعطيتني الوحل فصنعت منه الذهب ” و لست بمعتقد بأني صنعت لكم ذهبا و لكنى متأكد بأنني حاولت و وجدت  – المحاولة – و هذا مكسب طيب بيد أن على أن أغوص في المزيد من الوحل و الطين و أن أحفر بأظافري بحثا عن مكان للبذرة في الصخور – هناك حيث الأجيال و الأطفال و أمتي ينتظرون الخلاص و الربيع و الشمس في بلاد الشمس.} 
 

 

 

نهض  البحر من سباته عند منتصف الليل ،

و على مدى النظر في الشواطئ المملوءة حصى ،

سمعت الموجة الأولى للمد الاتى

مندفعا للأمام بلا عوائق ،

كصوت آت من صمت الأعماق ،

صوت مضخم يلفه الغموض

مثل صوت شلال على جانب جبل

أو هدير الرياح على غابة شاهقة .

و هكذا تأتى إلينا أحيانا من المجهول

و من أقفار النفس السحيقة ،

اندفاعات مد صادرة من الروح ،

و الهامات ، نعتقد أنها ملكنا ،

و ما هي إلا  إنذارات و تنبؤات إلهية

لأشياء خارج منطقنا أو تحكمنا .

 

هذه محاولة لترجمة قصيدة صوت البحر للشاعر الامريكى Longfellow Henry  و كما هو ظاهر فأن ترجمة الشعر من لغة لأخرى يفقده بالتأكيد المعنى الاصلى الذي قصده الشاعر .  و لذا فاننى اعتذر مقدما عن أي تقصير في نقل الصورة التي أراد الشاعر توصيلها للقارئ بلغته الأصلية .  فماذا تقول القصيدة الاصلية ؟

 

The Sound of the Sea   

 

By Henry Wadsworth Longfellow

 

The sea awoke at midnight from its sleep
And round the pebbly beaches far and wide
I heard the first wave of the rising tide
Rush onward with uninterrupted sweep

A voice out of the silence of the deep
A sound mysteriously multiplied
As of a cataract from the mountain’s side
Or roar of winds upon a wooded steep
So comes to us at times, from the unknown
And inaccessible solitudes of being
The rushing of the sea-tides of the soul
And inspirations, that we deem our own
Are some divine foreshadowing and foreseeing
Of things beyond our reason or control

ورد في تغليق سابق للمدونة  Saw على قصيدة العقم والأصداء لعلى الفزانى ما يفيد رأيها في تأثيرات الحداثة و فترة ما بعد الحربين العالميين اللذان أنجبا شعراء غيرا في طريقة تعاطي الشعر و وظيفته في المجتمع ، و مدى تأثير هذا على شعر على الفزانى .  و قد جعلني هذا أرجع إلى أوراقي و كتبي القديمة لعلني أجد ما يفيدني عن العوامل المؤثرة في شعر على الفزانى .

بداية لا بد أن أنوه بأنني وجدت دائما تشابها كبيرا ما بين خليل حاوي و على الفزانى ، فكلاهما عصاميان ، و كلاهما ملتصقان بالناس البسطاء و هذا يعنى قربهم من همومهم و معاناتهم ، و كلاهما بدأ نوعا جديدا من الشعر غير المقيد .  و قد ساعدني الحظ  بالوقوع على  نص رسالة كتبها الشاعر إلى الكاتب الليبي محمد وريث من روما  في سنة 1968 ، … فماذا يقول فيها ؟

صديقي محمد وريث …

الأصدقاء في ليبيا قرءوا مجموعتي الأولى ” رحلة الضياع ” ، و طلب إلى المثقفون منهم – على رصيف احد المقاهي – أن أكتب مستقبلا شعرا عالميا ، أعنى أن أملا جرابي بالأساطير ، ابتداء من الميثولوجى الاغريقى ، حتى خرافات العجائز في بنغازي.

و أنا أستغرب شيئا واحدا فقط و هو كيف يطلب إلى شاعر ما أن يكتب أشعاره بطريقة معينة ؟  .. فالشعر الذي أمارسه بحذر يرتكز على العفوية المطلقة ، و على المعاناة ، و على رصيد جيد من المعرفة .  و لو أنني حققت مطلب المثقفين هذا ، لسقطت ميتا في مستنقع التاريخ الممتلئ بجماجم المغامرين في عالم الشعر .

هناك شي أخر … أعنى أريد أن أقول ظللت ثلاثة عشر عاما كاملة و أنا أستعد لهذه الرحلات .. و على الرغم من هذا الجهد ، فاننى اشعر أنني شاعر فترة زمنية معينة ، و أن معركتي محددة حتى الآن … و أنا أعرف أن ليبيا ستلد شاعرا عظيما يفلسف كل قضايا العالم عبر أشعاره ,,,

أريد أن أقول أيضا اننى حاولت مستميتا خلال سنوات 59 و 60 و 61 أن أتجنب السير في كوكبة فرسان ” اليوت ” المقنعين .  و أن أبتعد عن التأثر بالألوان الملتزمة بشكل لا يتفق و الواقع العربي .  أعنى أنني حاولت بالضبط أن أرسم طريقي بنفسي ، سواء في الشكل أو المضمون .  و إذا كانت أثار قراءاتي لهيمنجواى ، و نزار قبانى ، و البرتو مورافيا ، و غوركى ، و صادق النيهوم ، و خليل حاوى ، قد أثرت على بعض انتاجى ، فهذا مكسب جيد ، خاصة إذا عرف المرء أي معاناة يلاقيها الأديب في التخلص من أثار قراءاته .

و ” أسفار الحزن المضيئة ” .. انتقال أخر من الضياع إلى حزن شيق مضئ .. اما أنا فقد بلغت الثالثة و الثلاثين ، في أحد أزقة مدريد المعتمة ، و احتفلت بتلك المناسبة بأن بكيت من أجل أمتي ..  و كتبت قصيدة رثاء في قدمي اللتين لم تعودا قادرتين على عبور أزقة المدن النائية .  ثم مزقت القصيدة ، لاننى لا أريد أن أزرع الخوف في قلب شاعر أخر .

الواقع أن تجربتي في الحياة ، كانت قاسية إلى أبعد حد .  و  طفولتي  لم تكن جيدة بأية حال : طفولة حرمان ، و فقر ، و رزايا ، عبر عالم ملئ بالتعفن و الكراهية .

و عندما حان الوقت ، تنفست عبر قصائدي بكلمات أغرقها التشاؤم و الحزن . .  و مهما قال النقاد من كلمات مديح أو قدح ، فلابد من القول بأنني أستفيد من كل ذلك … فقد عرفت ألاف الرجال الطيبين ، و مثلهم من الأوغاد المغرضين .

و لك ،   و لكل القراء في ليبيا ، السلام .

على الفزانى

روما – 6/1/1968 م

كان على الفزانى من الشعراء الشباب الليبيين المبرزين في فترة الستينات ، و قد عبر في شعره عن تجاربه و عن موقفه من الحياة و المجتمع مع حدة في الشعور و أسلوب التعبير ، و كانت قصائده كما قال عنها الدكتور عبد القادر القط تدور حول محور: ” الضياع و الفراغ و الأسى لما في الحياة من فوضى و مآس و ظلم “.  و قد عقب الدكتور عبدا القادر القط بأن مسألة الضياع قد أصبحت ” إحساسا عاما يشيع في معظم أعمال الشباب من الشعراء الذين ينظمون فيما يعرف الآن بالشعر الحر ، حتى ليمكن القول بأنه يوشك أن يكون عند هؤلاء الشعراء – فلسفة – يفسرون من خلالها أغلب ما تقع عليه حواسهم من وجوه الحياة “

منذ أربعين سنة بالتمام كتب على الفزانى قصيدة بعنوان ” العقم و الأصداء ” ، و قد نشرت هذه القصيدة ضمن ديوانه المعنون بقصائد مهاجرة المطبوع في سنة 1969 و الصادر بمقدمة بقلم الدكتور عبد القادر القط .

 عندما أقرأ القصيدة أحيانا يخطر ببالي تساؤل ملح، هل نحن نراوح أم نحن نعود القهقرى ؟

 

العقم و الأصداء

 

من ألف عام يا آخى و قبضة الصدى تدق

أبواب قلعة الزمان

و تلعق الخواء و الفراغ و القلق

من صمتنا المكفن المحنط الوديع

و كنت كاذبا على الأطلال أهرق الدموع

و أنثنى مع الفصول أغمز الربيع

بلفظة مشلولة الحروف و المداد

بهمسة تدثرت بالزيف و الحداد

و عندما أتى الشتاء بت في الصقيع

غرقت في مستنقع الصديد و النجيع

***

الساعة الحمقاء في الميدان تعلن

{ القرن مر سيدي ، لمن تدندن ؟ }

الكأس ، جف في يدي .. آه

كل الذي بقى من بسمتي على الأفواه

الجوع أو أحزاننا الكئيبة الشفاه

***

موصدة أبوابها يا أيها المساء

” لمن تدق هذه الأجراس ” و الأصداء

لمن تذل هذه الرقاب و الجباه

للريح ، للفراغ ، للضياع ، و الخواء

***

الناقة العرجاء ماتت سيدي

و هذه الرسوم و الأطلال

نست حكاية الهوى ، أصابها الملال

و عاد ساعي البريد يسرد الأخبار

{ عشرون عاما ، و التتار }

ما رحلوا … و العار لم يزل على الجباه عار ،

لمن تدندن الأوتار ؟

أو تقرع الأصداء قلعة الأحجار

لمن ؟ لمن يا سيدي ، يا سادتي

الكبار ؟

“أيها الطين البائس … ليس بإمكانك أن تتألم”

 

يغضب الطين و يغدو

كصخور و جلامد

يغضب الطين فيعطى لهب النار المواقد

و أنا طين و ماء أتألم

آه لو تدرين ماذا محنة الصمت ، و ما عقبى الترنم ؟

هاهنا في الشرق يا سمراء ، حتى الريح تلجم

لا تلم عذراء تشكو من حبيب صار أبكم

***

أيها الطين لماذا يولد الإنسان مرغم ؟

و لماذا يكدح الدهر فقيرا ؟  و يلاقى الموت معدم ؟

و لماذا يصمت الحرف ، و يبقى حوله الخوف يدمدم ؟

أيها الطين ، أجبني ، فأنا قد صرت طينا أتألم

   
من ديوان الطوفان ات للشاعر على الفزانى … منشورات المنشأة الشعبية للنشر عام 1975 .  على عبد السلام أبو بكر الفزانى من مواليد صرمان قرب مدينة طرابلس فى  17/02/1936 ، و توفي في بيرن بسويسرا يوم 27/9/2000 ، ودفن في بنغازي.

This is the dead land
This is cactus land
Here the stone images
Are raised, here they receive
The supplication of a dead man’s hand
Under the twinkle of a fading star

From T. S. Elliot’s  The Hollow Men 

مباركة بنت البراء شاعرة من موريتانيا – بلد المليون شاعر – ، و لها قصيدة بعنوان “أنا و الشعر” تعبر فيها عن العلاقة بينها و بين الشعر و تقول فيها :

كل الخطيئة أني لم أكن حجرا

وإنَّ هَمَّ بني دنياي لي أرق

وإنَّ لي في فضاء الحرف مدرعاً

أسلو  به كلما ناءت بي الطرق

ولي حقيبة شعر ظَلْلتُ أحملها

فيها من الأرض طعم الأرض والعبق

فيها من الطلح أغصان مشاكسة

فيها من النخل أفنان لها عذق

رسمت كل حكايا الحب في لغتي

ألوانها الطيف والعناب والشفق

وقلت هاتوا من الأوتار أجملها

ليعرف الكون كيف اللحن ينبثق

ليعزف اللحن أنغاماً مهومة

لينصف القلم الموتور من عشقوا

دنياى هذى حروف جد مثقلة

وريشة حبرها مستنفذ قلق

وحيدة فى ضباب الليل يسكنني

شوق المحبين أتلوه وأحترق

 

أمباركة بنت البراء من مواليد 1956 فى اترارزة بجنوب موريتانيا … وهى من أبرز الشواعر الموريتانيات المعاصرات ، خريجة المدرسة العليا للاساتذة ، وقد تابعت دراستها العليا بالمغرب .  و هى شغلت وظائف سامية كما صدر لها ديوان “أغنية لبلادى” سنة 1991 ، يزاوج بين اساليب الاقدمين و كتابة المحدثين .  تكتب الشعر العمودى و الحر .

الارشيف

  • 161,301 hits