You are currently browsing the category archive for the ‘قراءات’ category.

وا هوية (وصية عبد ميت) – محمد التميمى

عافنى السيد،  ما اتخذنى ولدا،

توجَّس من إسمى، و توجَّس من جلدي و من رسمى،  فجعلنى عبدا.

هل كنت له نِدَا  هل كنت وجدت بُدًّا   أم داهمتنى الذرائع

هل قلبت أرض بذارا   هل بدَّل الكون الشرائع

قل خشيتُ قل جبنتُ قل ما شئت،    قبلت خاضعا  طائع

حتى إذا ما جُعت،  تسوَّلت،  توسَّلت

فإن مُت، عبد مات، متى استغرب الأسياد أمرا شائع

في وصيتي كتبت:

لا تذكروا ما صرت

لا تذكروا ما كنت

لا تنطقوا اسمى

لا تنسبو لى ولدا أو بنت

قولوا ميت هذا هنا،

ترحموا، أو العنوا  و تساءلوا إن شئتوا

من أي زمن أتى   في أى ناحية في الأرض قد مشى  ماذا كان قال أو فعل

الله أعلم بسره،  إن كان يوما كفَّ عن الأمل

ذاك   ذاك  مربط الجمل

إن كفَّ الناس عن أن يأملوا؛ قد كفَّوا أن يتنفسوا،

لن تُنْجِهم  بُنُوَّةُ لِهُبَلْ

لم يفسد الهواء من غازات  و لن تجدى كمامات

فالخنقة داخلية،  في الرئة و في الخلية

فيا بلال و سلمان و أميه

يا طلعة الشمس الشرقية

وا  هويه  وا  هوية

Advertisements

قصة قصيرة للكاتب الاردنى فخري قعوار

(1)

حتى هذه اللحظة لا أدرى لماذا حدث لي كل ذلك ، و لم اعثر على تعليل مقنع و حاسم يبرر ما قام به الرجل ذو النظارة السوداء من أعمال غير مألوفة ، كما لا أعرف حتى الآن ، كيف احتملت كل إساءاته و أذاه بهدوء و صبر .

(2)

– أأنت الاستاذ “خ”؟

– نعم .

– و تعمل فى المدرسة المجاورة لهذا المقهى ؟

– نعم .  و لكن لم نتشرف بالمعرفة .

– أغلق فمك و أنهض .

– و لكنني أريد أن أعرف الجهة التي  سنقصدها .

– ليس هذا من اختصاصك .

– و هل الذي سينهض شخص غيري ؟

– لا تكثر من فلسفتك الفارغة .

– و لكنني لا استطيع التغيب عن عملي .

– أنا اسمح لك .

– و هل ستخبر المدير بذلك ؟

– سأبلغه بالتلفون .

– ليس فى المدرسة تلفون .

– حقا انك كلب و ثرثار .  انهض و …

– أ ….

(3)

أمسك بيدي ، و وضعها بين أسنانه ، و ضغط عليها بقسوة ، و يده الأخرى تفرك أذني .  ثم كف عن ذلك و أمرني بحمل الصحيفة التي كنت أقرأ فيها و التزم الصمت ، حتى لا نثير انتباه الآخرين الجالسين فى المقهى .

(4)

– ألا نستطيع أن نشرب فنجان قهوة معا ؟

– لا تحاول أن تبدو طيبا .  انهض .

(5)

فكرت بالهرب ، و لكنى وجدت أنه سيجر على مزيدا من الأذى ، و فكرت فى أهميتي التي تجعل هذا الرجل الغامض يقتادني بهذه الطريقة ، فلم أجد ما يستحق اهتمامه ، مجرد معلم غير حائز على الثانوية العامة ، و يدفع عشرة دنانير شهريا لتسديد سلفة بنكية ، و لم يعرف امرأة واحدة فى حياته ، سوى أنه فاز بقبلة من ابنة الجيران الذين انتقلوا الى بيت أخر ، و يواظب على قراءة صحيفة يومية واحدة ، و يدخن صنفا رخيصا من السجائر ، و يجيد الشطرنج الذي يلعبه فى أوقات متباعدة .

و كدت أصرخ فى هذا الرجل الكابوس الذي يسير الى جانبي ، لكن الصوت مات فى حلقي .

و ادخلنى الى شوارع و دهاليز و أزقة و طوابق لا تنتهي ، ثم توقفنا فى غرفة مليئة بالجماجم و الهياكل العظمية و الصور العارية ، و فيها لوحة كبيرة لرجل جليل ذي لحية مفروقة الى شطرين ، و يدخن غليونا ، و يعلق على كتفه بندقية من طراز قديم ، و كل جدار من جدران الغرفة مطلى على شكل رقعة شطرنج كبيرة .

(6)

– أتحب أن تشرب قهوة الآن ؟

– أشكرك .

– أتعرف لماذا جئت بك الى هنا ؟

– لا أعرف .

– كي أسألك بضعة أسئلة فقط .

– أهذا كل شئ .

– نعم هذا كل شئ .

– و لكنك كنت تقدر أن تطرح على هذه الأسئلة فى المقهى .

– كان بامكانى أن أطرح عليك هذه الأسئلة فى المقهى ، هذا صحيح ، و لكنني لن أحصل على الإجابة التي أريدها فى غير هذا المكان .

– ربما .

– لا ، بالتأكيد ، قل لي منذ متى بدأت بمارسة لعبة الشطرنج ؟

– لا أذكر .

– مهنتي أن أجعلك تتذكر .

– منذ أكثر من سبع سنوات .

– و منذ متى بدأت بتدريب زملائك على هذه اللعبة ؟

– لم أدرب أحدا .

– مهنتي أن أجعلك تعترف بتدريبهم .

– ألاعبهم أحيانا .

– أليست ملاعبتهم تدريبا ؟

– نعم هي تدريب .

– و لكنك ستتوقف عن ممارسة هذه اللعبة اعتبارا من اليوم .

– لا .  من قال ذلك ؟

– أنا الذي قال ذلك .

– سأحاول .

– بل ستتوقف نهائيا .

– سأتوقف نهائيا .

– أتحب أن تشرب فنجان قهوة الآن ؟

– أشكرك .

(7)

و حينما خرجت ، كنت أكثر حماسة لممارسة اللعبة ، و لكن بعيدا عن مراقبة الرجل ذي النظارة السوداء .

 

***** الكاتب الاردنى فخري قعوار كان أمينا عاما للاتحاد العم للأدباء و الكتاب العرب من عام 1992 و حتى 1997 ، و قد صدرت هذه القصة ضمن منشورات كتاب فى جريدة  إصدار شهر فبراير 2010 .

فى الحادي عشر من هذا الشهر تحل الذكرى الثامنة و السبعون لمعركة سلنطة التي تم فيها القبض على شيخ الشهداء عمر المختار من قبل القوات الايطالية الغازية و من ثم محاكمته صوريا و إعدامه يوم 16 من سبتمبر 1931 .  و فى ذكرى استشهاده أود أن أرجع الى الوراء محاولا أن أفهم كيف أصبح هذا الشيخ الجليل رمزا للمقاومة الليبية ضد الاستعمار الايطالي ، مع أنه لم يكن من أمراء السنوسية الكبار ، و لا ينتسب الى قبيلة كبيرة لها وزن فى التركيبة القبلية لبرقه .  عمر المختار كان عمر المختار ، كان شخصية “كاريزمية عنيدة” ، و لكنه أيضا كان ذا عقل راجح و منظما إداريا فذا ، و قائدا عسكريا و مقاتلا ميدانيا من الطراز الأول .

فى بضع صفحات يتناول الدكتور على عبد اللطيف حميدة فى كتابه ” المجتمع و الدولة و الاستعمار فى ليبيا ” الذي كتبه كأطروحة نال بها شهادة الدكتوراه من جامعة واشنطون – سياتل سنة 1993 الشهور الأخيرة من حياة المختار و كيفية نهاية المقاومة فى ليبيا ، و قد اخترت منه هذه الصفحات :  

” برهن الشيخ عمر المختار و مساعدوه على قدرتهم الفائقة فى تنظيم القبائل و الأدوار .  لقد بدأ عمر المختار بتأليف قيادة عسكرية موحدة لجميع الأدوار .  كل قبيلة تطوعت بمجموعه من المجاهدين مجهزين بسلاحهم و تموينهم ، بل ان القبائل أبدت استعدادها الى التعويض عن مجاهديها الذين استشهدوا بمجاهدين آخرين .  لقد عين الشيخ عمر المختار مجموعة من القادة المحنكين فى الحروب السابقة كقادة للأدوار المقاومة ، مثل الفضيل بوعمر قائدا لدور الحاسة و العبيدات ، حسين الجويفى لدور البراعصة ، يوسف بورحيل لدور العبيد و العرفة ، قجة عبد الله و عبد الحميد العبار لدور العواقير ، و صالح لاطيوش قائدا لدور المغاربة فى منطقة سرت .  باختصار ، كانت القبيلة كما فى بقية دواخل ليبيا القاعدة الأمامية للتنظيم الاجتماعي لمقاومة الاستعمار الايطالي و بالتحديد فى برقة .  هذه التنظيمات و حدتها عقود من البناء التعليمي ، الاقتصادي و الديني فى ظل الحركة السنوسنة .

أعتمد التنظيم الاقتصادي لحركة الأدوار القبلية ، كما فى المراحل السابقة ، على جمع ضرائب الأعشار على الحيوانات و زراعة الحبوب بالإضافة الى الضرائب على تجارة القوافل عبر الصحراء بين بلاد السودان و برقة و مصر .  اعتمد عمر المختار و أدواره على هذا النسيج الاجتماعي و الاقتصادي المتماسك بالإضافة الى عشرات المخبرين فى المدن و المناطق تحت الاحتلال الايطالي التي زودت القيادة بتحركات الجيش الايطالي .  و لم يكن عدد المجاهدين فى أدوار عمر المختار كبيرا : 3,000 مجاهد ، و لكن قبائل برقة ملكت حوالي 20,000 بندقية بناء على المصادر الايطالية .

أتبع قادة الأدوار إستراتيجية حرب العصابات فى كهوف و غابات و وديان الجبل الأخضر الشبيه بغابات لبنان .  نجحت هذه الاستراتيجيا فى نصب الكمائن ، المباغتة و الانسحاب السريع فى مواجهة الجيش الايطالي الأكثر عددا و الأفضل تسليحا .  قاد عم المختار و أدواره فى الفترة بين عامي 1924 – 1931 حرب عصابات فعالة .  على سبيل المثال فى عام 1931 فقط شن المجاهدون 250 غارة و هجوم على الجيش الايطالي .

حاولت الحكومة الاستعمارية فى البداية شراء عمر المختار بإغرائه براتب كبير و تقاعد مريح ، و لكن هذا الشيخ العنيد رد على هذا العرض بوضوح يدل على عمق إيمانه بالجهاد ضد الطليان نحن عندنا إيمان عميق بديننا و سيرة نبينا التي تحض على الجهاد . “  و استمر المختار و المقاومة البرقاوية فى الجهاد حتى استشهاده فى النهاية .  و لكن القيادات الفاشستية كما ذكرنا سابقا كانت مصممة على احتلال ليبيا و بأية وسيلة .

و بدأ الجنرال الايطالي رودلفو غراتزيانى فى إتباع وسائل غاية فى الوحشية و العنف ، بدءا بسياسة الأرض المحروقة و هي حرق الحبوب و التموين و الاستيلاء على قطعان المواشي ، و بناء سلك شائك مكهرب كحاجز على حدود برقة مع مصر طوله 300 كيلومتر لقطع قوافل التموين و التجارة مع مصر .  كذلك جهز غراتزيانى حملة كبيرة لاحتلال واحة الكفرة التي أصبحت قاعدة خلفية للمقاومة ، و بالتالي خنق أدوار عمر المختار فى الجبل الأخضر تدريجيا بغلق الحدود مع مصر و مع تشاد و السودان .  جهز غراتزيانى جيشا لم تشهده الصحراء من قبل مدعوما ب 20 طائرة مقاتلة ، و 5,000 جمل ، استطاع بعدها أن يحتل الكفرة بعد مقاومة قوية من قبيلة الزوية فى معركة الهوارية المشهورة فى 20 فبراير 1931 .  و لكن غراتزيانى لم يستطع برغم كل محاولات حصار المقاومة إقناع الاهالى بعدم مساعدة أدوار المجاهدين ، و لذلك قرر أن يرحل قبائل برقة و أن يحبسهم فى معسكرات اعتقال جماعية ربما أبشع ممارسة الاستعمار الايطالي منذ بداية الاحتلال فى عام 1911 .

أمر الجيش الايطالي القبائل بنسائهم و أطفالهم و قطعانهم بالانتقال الى مجموعة من معسكرات الاعتقال التي نشرت بين سلوق قرب بنغازي و حتى العقيلة فى صحراء سرت شرقا .  بلغ عدد الاهالى فى هذه المعتقلات حوالي 100,000 نسمة ، و قد خرج حيا من هذه المعتقلات الجهنمية 35,000 نسمة فقط .  هذه المعتقلات هي “الهولوكوست” الايطالي فى ليبيا ، و بعض المعتقلين قتل تحت الأوامر الايطالية ، لكن معظمهم مات بسبب انتشار الاؤبئة و المجاعة .  و قد تركت لنا الروايات الشفوية للمعتقلين صورا بشعة لما قاساه الاهالى فى هذه المعتقلات ، لكن ربما أفضل تعبير عن الموت و الإذلال و القهر داخل هذه المعتقلات نجده فى ملحمة الشاعر البدوي رجب حويش المنفى الذي عاش تجربة المعتقلات و سجلها فى ملحمته الرائعة ” ما بى مرض غير دار العقيلة ” .

فى النهاية استطاع الجنرال غراتزيانى هزيمة المقاومة بعد غلق الحدود الشرقية و الجنوبية و تفريغ برقة من قبائلها المدنية .  و أصبح عمر المختار و مقاتليه معزولين من غير تموين أو ذخيرة أو ضرائب أو شبكة مخابرات محلية .  و أفضل تعبير عن عزلة المقاومة ما ذكره أحد المجاهدين للرحالة الدانماركى كنود هولمبو فى يناير 1930 : “عددنا ينقص كل أسبوع ، قرانا و نجوعنا تدمر بهجمات الجيش و غارات الطائرات ، و نساؤنا أسرن و أخذوهن منا .  ماذا نستطيع أن نفعل ضد أسلحة الطليان الشيطانية .”

و بالفعل اسر قائد الأدوار الشيخ عمر المختار فى 12 سبتمبر 1931 .  عندما سمع الجنرال غراتزيانى بالخبر جاء على فائق السرعة من روما الى بنغازي و بعد محاكمة سريعة شنق الشيخ عمر المختار فى سلوق أمام أنظار 20,000 من الاهالى رجالا و نساء و أطفالا كنوع من الانتقام للمقاومة .  نفذ الشنق فى 16 سبتمبر 1931 ، لكن هذا القائد المقاوم الكهل ذا التسعة و الستين عاما أصبح رمزا للمقاومة فى المغرب العربي و النضال ضد الاستعمار الاوروبى .  حاول الأحياء من قادة الأدوار الاستمرار فى المقاومة بقيادة نائب عمر المختار يوسف بورحيل المسماري ، و لكن الأبواب كانت موصدة لقسوة الحصار و انعدام الذخيرة و التموين .  فاضطر هؤلاء القادة الى اتخاذ القرار بالانسحاب الى مصر .  لكن أثناء محاولتهم الانسحاب الى مصر قتل يوسف بورحيل و حمد بو خير الله و جرح عثمان الشامي و أسر من قبل الجيش الايطالي .  لكن عبد الحميد العبار نجح فى اجتياز السلك المكهرب و اللجوء الى مصر فى 24 يناير 1932 .  فى ذلك اليوم أعلن الحاكم العسكري الايطالي المارشال بادوليو الاحتلال الكامل لليبيا بعد عشرين سنة من المقاومة الليبية . “

 

مصادر: و يمكن تحميل كتاب المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا  من مكتبة المصطفى الالكترونية … صفحة التحميل هنا

الى محبي اللهجة الليبية والى من نسوا او تناسوا .  هذه بعض المصطلحات اللغوية من الدارجة الليبية، لعلها تساعد في توسيع الأفق او الخاطر ، و رمضانكم كريم .

 

دق حنك = مشاورات تحضيرية قبل انعقاد جلسة المربوعة أو رأس الشوكة.

قطاف زايد = البيان الختامي لمناقشات جلسات دق الحنك في المربوعة أو رأس الشوكة وعادة ما يحتوى على ملاحق سرية.

دفنقي = أجندة وبنود مطروحة للمناقشة.

وسّع بالك = دعوة للاستثمار في مجال توسيع مساحة البال برغم ارتفاع الأسعار وقرب احتراق أعصاب المستثمر والمستهلك.

بلعوط = فالح في خشوش الافاريات و ديما يطلع من الخلابيط والطبايخ زي طلوع الشعره من العجين.

المتكنتي = محركه يشكو من دخول زيت المحرك على تركينة الماء مع شكوى من نقص حاد في مياه البطارية وتسرب في الرادياتوري والماراميطه.

المتعفلق = يعاني من نقص حاد في نسبة السكر والسوائل في الجسم وجسده محتار بين قياس درجة غليان دمه بدرجات السلسيوس المئوية ام بالفهرنهايت وهذة الحالة تفرض على اعصاب الشخص “المتعفلق” اللجوء الى الاضراب عن العمل وممارسة التفنيص الابداعي.

المتكرفس = راجع الاعراض المرضية للشخص “المتكنطي” وضف اليها الاعراض المرضية للشخص “المتعفلق”، ستصل الى اعراض حالة مرضية لاتزال تحير العلماء والباحثين عن علاقة استهلاك خضار الكرافس بسلوكيات الشخص المتكرفس. هل نستطيع وصف البطل السينمائي الأخضر هالك Hulk بالمتكرفس، لأن لون بشرته يتحول الى اللون الاخضر عندما ” يتكنطي” و ” يتعفلق”؟

التشحوير = تشجيع الآخرين على ممارسة الرياضة وحثهم على التجول والركض بين المكاتب الحكومية والجهات الرسمية قبل التفكير في قضاء مصالحهم..فالعقل السليم في الجسد السليم وربما العكس صحيح!

الواشون = جمع الواشي..وهي تعني اطفال العائلة الذين يقدمون التقارير اليومية لرب الاسرة.

 طبس = ومنها اتتنا ” طبّس تخطاك” النصيحة الشهيرة التي يقدمها مدرب منتخبنا الوطني لكرة القدم لحارس مرمي الفريق الليبي قبل بداية مبارايات كرة القدم الدولية. و”طبس” هنا تعني = دير روحك ما شفت شي.

نا بيدي = او “انا بيدي” وهي تعني الآتي: انا الموقع ادناه..اقر واعلن واعترف وانا في كامل قواي العقلية بأن…..

كالشو = طريقة ليبية قديمة علمها لنا الطليان وتستخدم عند الرغبة في تشجيع الليبي وحثه على المضي قدما الى الامام وذلك بضرب مؤخرته ” تيرو” بالقدم كما في لعبة كرة القدم التي هي اختراع ليبي صرف تعلمناها في البداية مع كورة الشغشير وكورة العشرة قروش.

درّق وجهك = حث الصديق او القريب على السفر الى كل اصقاع العالم من اجل تعلم الجديد عن حضارات العالم المختلفة وعدم النظر الى الخلف.

تتكيم = وضع اللمسات الجمالية الأخيرة على شئ ما.

تنزيك = اعطاء الالهام والخيال الجامح فرصة للابداع.

تحبريك = تتكيم وتنزيك الشئ بطريقة ..محبركة؟!

صايخ = عاشق ولهان. وفي حالات ” الحب أعمى” المستعصية، نجد الانسان “الصايخ” او العاشق الولهان فاقدا لوعيه..

الله يعطيك دعوه = من يقول لك ذلك يتمنى لك كل الخير وان تصلك دعوة للعمل او دعوة للمشاركة في عمل استثماري ما او دعوة للحصول على تأشيرة دخول اولحظور امسية شعرية او حفل فني وما الى ذلك.

تفرعيس = اتباع طريقة علمية ومنظمة عند البحث عن شئ ما مع التركيز على السرعة في التنفيذ، والتفرعيس طريقة بحث منظمة سرقتها منا شركة جوجل.

رافع خشمه = الشخص الذي يشكو من ألم مزمن بين الكتفين وعادة ما تكون له انجازات اكاديمية عدة تُشعره بالزهو وكأنه المالك الشرعي لاوروبا.

التقريم = اعطاء تقرير مفصل و”محايد” عن السيرة الذاتية لشخص ما تحترمه وتعزه، مع التركيز طبعا على ايجابيات الشخص المعني وتحليل نقاط الضعف من اجل تحويلها الى نقاط قوة !!

القرمة = اداة نقد اجتماعي وبحث ميداني هادف وطاولة نقاش متنقلة يختلف حجمها حسب وزن وحجم الشخص المراد تشريح وتحليل حالته الاجتماعية والعاطفية والمادية. من دواعي “القرمة” الرغبة في المعالجة ووضع الشئ المناسب في المكان المناسب وتسمية الاشياء باسمائها الحقيقية بهدف التشجيع والتطوير والتطور والمحافظة على الذوق العام.

راقد ريح = الشخص الذي يفضل النوم في مهب الريح لأن جسده لا يطيق ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع الاسعار وعادة ما يكون هذا الشخص متواضع جدا..ومتصوف جدا محبة في الصوف.

متدهشر = الشخص النشط الذي يمارس رياضة المشي أثناء النوم.

التنسريف = وتعني الاطلاع على المعالم الأثرية والتجول بين الاماكن والشوارع المهمة للمدينة ايمانا بمقولة ” أعرف بلدك اولا”.

دف المراكب = تشجيع الغير على ركوب المخاطر واختبار قدراتهم في الاعتماد على النفس عند دخول مغامرات او ركوب المجهول.

عالة الشاهي = survival kit حقيبة ” من اجل البقاء ” ليبية الأصل وهي لتحضير مشروب الشاي وعادة تتكون “العالة” من سفرة وطواسي ولقامة وبراريد ونشافة وحكة الشاهي والسكرية والمروحة والكانون…والكثير من اجندات دق الحنك والدفنقي.

دراه كبد = مرض نفسي لا علاقة له بامراض الكبد ويعاني منه من وصل لحالات التشبع بشئ ما او الكفر بشئ ما. فالحديث اليومي والمتواصل عن تكافؤ الفرص والمساواة مثلا، قد يصيب المستمع بالملل وهو اول اعراض مرض دراه الكبيده لدي المريض الذي سيظطر للتقيؤ كردة فعل لدى سماعه اي شئ عن ” تكافؤ الفرص” مثلا.

تقييد الاحوال = عمل تطوعي يُعلم المرء السهر والاطمئنان على احوال الجيران والمجتمع والبيئة من حوله.

راس لحم = الشخص الذكي المتعود على التفكير السليم والمتميز باستفادته من بروتين اللحوم.

خمسة خمسة = او ستة ستة وهي من طرق الاتيكيت وفنون الضيافة الليبية حيث يقوم صاحب البيت او العزومة بالقاء اوامره على الضيوف طالبا منهم تقسيم انفسهم الى مجموعات تضم كل مجموعة خمسة او ستة افراد قبل البدء في التنافس في مسابقة ” من سيربح اكبر قطعة لحم ” التي تنضم عادة حول قصعة الكسكسي او البازين والمقطّع والرز. لقد اعتمد بعض مدربي كرة القديم الليبيين طريقة الخمسة خمسة كخطة لعب في مباريات دولية بدلا عن الخطط القديمة المملة..والنتيجة معروفة .

مدير = وظيفة تمكن خبراء المعامل والكيميائيين والباحثين في علوم الجينات من الليبيين القدامى من فك شفرات لغزها وطلاسمها وتمكن اولئك العلماء الليبيين بقدرة قادر من صناعة دواء عجيب يعطى للطفل الليبي مع اولى قطرات حليب امه بعد الصرخة الاولى. فلا عجب اذا في ان كل ليبي يحلم ويرغب في ان يصبح مديرا ويصر على ذلك وفي اغلب الحالات لا يرضي بغير منصب المدير.

عالحديده = او على الحديده ومعناها عندما يكون الشخص عالحديده انه افلس واصبح ” الرقم المطلوب خارج التغطية”.

زازار = وتعني جزّار او قصّاب ودائما تجد من يمتهن هذة المهنة أنيق الهندام وحليق الوجه ولا يدخن ولا ينظف اسنانه بعود كبريت مطفي أثناء خدمة الزبون..وعادة اصابع يداه ليست سمينة.

مندار = فراش موبايل بمعني فراش نقّال يعني يمكن نقله من مكان لآخر بسهولة (ولهذا وجدت التسمية من دار الى دار واختصارها مندار) والمندار المتنقل هو من اهم قطع اثات جناح ” المربوعة ” في البيوت الليبية. والمندار عبارة عن قطعة مستطيلة من الاسفنج الاصطناعي في شكل فراش تغطى بقطع زاهية الألوان من القماش وتوزع في اركان المكان ليجلس او لكي ” يتكّي” عليها الضيوف.

 منقول ، المصدر: مجهول.

إضافة …

هذا المقال موجود في عديد من مواقع الانترنيت بدون ذكر المصدر . و بعد ملاحظة الاخ ضمير مستتر و البحث مرة ثانية في الانترنت اتضح لي بأن المصدر هو الأخ حسين ارحومة التربي الذي نشره في موقع لبدة .

لمن يريد تصفح الأصل … هنا

هل التكنولوجيا سلعة فتشترى بالمال و يمكن استيرادها و توطينها ؟  أم أنها نتيجة حتمية لتطور مجتمع عن طريق نشاط أفراده و جهدهم و تميزهم الفكري؟  و بما أن التقنية شرط أساسي للتنمية فى هذا القرن ، فهل يبقى الإنسان هو العامل الاساسى فى تقدم المجتمع و تطوره ؟  أم أن استيراد الآلات بدون الاهتمام ببناء الإنسان  سيفي بالغرض ؟

أسئلة مثل هذه تناولها أ. د. عبد الجليل أدم المنصوري ، و أ. محمد مختار الساعدى فى ورقة بعنوان ” مشاغل التوطين و التنمية المستدامة بين وهم شراء التكنولوجيا و تكنولوجيا بيع الوهم ” قدمت فى ندوة للتنمية المستدامة عقدت فى مدينة بنغازي برعاية جامعة قاريونس فى شهر يونيه من السنة الماضية . فماذا تقول الورقة ؟  

إلي وقت قریب كان مفهوم ومعنى مصطلح “تكنولوجیا” لصیقا أو مختلطا بمعنى كلمة ” التصنیع” أو المیكنة”، ویبدو أن الناس قد أخذوا أخذا بھذه العصا السحریة ” التكنولوجیا المتقدمة ” High Technology أو تلك التي وجدھا الهنود ملاذا و عافھا كثیرون وھي Relevant Technology  أي التكنولوجیا الملائمة. فانتشرت مقولة عجیبة لمصطلح حاذق ھو Transfer of Technology بافتراض بدا مسلما بھ ، ھو أن التكنولوجیا قابلة فعلا للنقل و الشراء ، ولم نكن في عصر التصنیع السابق قد سمعنا بمصطلح مشابه يقول بنقل التصنيع Transfer of Industry ، بل فقط التوجه الى التصنيع أو الدخول في عصر التصنیع … الخ.

إن العلم و التكنولوجيا ليسا من الكماليات ، و لا يمكن شراؤهما بالمال ، و هما شرط أساسي لتحقيق التقدم .  و إذا كنا نستخدم هذا المصطلح  “تكنولوجيا” بمدلول خاطئ ، أو أننا نستخدمه بمعاني متباينة من جهة ، و نربطه ربطا وثيقا بمساعي و جهود التنمية و النهضة و التقدم من جهة أخرى ، أفلا يستوجب الأمر أن ندقق فى معناه و نقر له بمدلول محدد و موحد !  و أذا كان التصنيع مثلا ، هو صناعة الآلات و المعدات ، و الميكنة هي تطبيق و تعميم استخدام تلك الآلات و المعدات بحيث تشغل بعضها البعض ، فما هي هذه التكنولوجيا إذا؟

تقول الرواية المتواترة عن بدايات الإنسان الأولى مع الآلات و الأدوات أن أولى الأدوات التي أتيحت له هي يداه ، و أنه فطن لإمكانية استخدامهما و تيسر له ذلك بعد أن انتصب عموده الفقري فأعتدل واقفا ، و اكتفى بقوائم اثنين للحركة فتحررت أطرافه الأمامية – يداه – و أكتشف لهما استخدامات لم تنته بعد !

لعل العودة الى تلك الحادثة الموغلة فى القدم ، و إن لم يكن مقطوعا بصحتها ، ربما كانت مناسبة لتحديد مدلول مصطلح ” تكنولوجيا ” من جهة ، و هي مفيدة لتأسيس ذلك المدلول على أولياته الأولى ، بقصد فهم جذور المعنى لكي يتسنى امتلاكه من جهة أخرى .  فإذا ما امتلكنا المعنى الاساسى للمصطلح ، صار بإمكاننا أن نشكل وحداته الأساسية تلك ، و نعالجها فى أذهاننا ، فلا يكون ناتج ذلك التشكيل و المعالجة غريبا على عقولنا ، نلوكه و نجتره فتنقطع أنفاسنا فى ملاحقته فى سراديب التنوع المتسارع للتسميات المستجدة و المتجددة ، لما تنتجه عقول أخرى ، دون أن يكون قابلا لنقل أو شراء .

من المعلوم أساسا ، انه لا مناص للإنسان من بذل الجهد لكي يبقى ، و حتى أولئك الذين لا يبذلون اى جهد – الأطفال و العجزة و المعاقين و ما شابه – فلا بد أن أحدا ما قد بذل جهدا نيابة عنهم ، لسبب من الأسباب و بصورة من الصور.  و إذا ما وجد الإنسان – فى تجاربه و كدحه اليومي للبقاء – أن مجموعة من استجاباته لمتغيرات بيئته قد ثبتت نجاعتها لأغراض البقاء عموما ، أو ثبتت فائدتها فى تحقيق وفر فى طاقته البدنية أو طاقته الذهنية ، فانه يثبت تلك الاستجابات فى ( مظروف سلوكي ) واحد فيعتمده و يحوله الى ( عادة ) .

إذا ما استمرت نجاعة ذلك المظروف السلوكي أو العادات لفترة أطول من جيل أو اثنين ، فانه يكتسب صفة ( العرف ) و قد يرقى – مؤسسيا – بعد ذلك ، فيدون و يصبح قانونا … الخ .  المهم هو تبيان أن السعي للعيش و البقاء يتخذ صورة السعي لتحقيق وفر فى الطاقة البدنية و الذهنية ، اى الاقتصاد فى الجهد العضلي و الاقتصاد فى الجهد الذهني .

إن العادات هي الأفعال التي يتعلمها الإنسان أثناء حياته ، و بصورة خاصة أثناء اعتماده على غيره ، و التي تجعل الحياة أسهل .  و الحق أن العادة هي كبرى قوانين السلوك البشرى .  و لو تفحصنا تصرفاتنا اليومية ، لوجدنا أن معظمها عادات اكتسبتاها بمرور السنين .  و إذا كانت العادة طبيعة ثانية – كما يقول بعض علماء النفس – فانه صحيح أن العادات مكتسبة و أن فى الإمكان – بالرغم من الصعوبة الشديدة – تغييرها و تبديلها .

إذا يصح القول أن العادات هي بداية ( تكتيك داخلي ) لتحقيق وفر فى الجهد الذهني أو وفر فى الجهد العضلي لذلك التكنيك يمكن تسميته ( التقنية الداخلية لتوفير الجهد ) و هو بكلام الحواسيب ، نوعا من أل Firmware أو نوعا من  Default يؤمن استجابة افتراضية لا تستنفذ وقتا يذكر .  أما الآلة التي يصنعها الإنسان منفصلة عنه ، فلعله يصح تسميتها ( التقنية الخارجية لتوفير الجهد ) .

إن المبتغى هنا هو الوصول الى القاسم المشترك الأولى بين العادات و الأعراف و القيم من جهة ، و بين الأدوات و الآلات و المعدات من جهة أخرى ، بقصد تبيان أن الآلة ليست فى حقيقة الأمر شيئا خارجيا منفصلا عن داخل الإنسان ، بل امتداد خارجي لاستجاباته البيئية ، أي أنها مظهر و انعكاس عتادى لثقافته .

تأسيسا على ما سبق ، يظهر أن هناك متصلا أو طيفا واحدا متدرجا ، تأتى فى طرف منه ، الطريقة التي يختارها الإنسان فى استجاباته لبيئته و يثبتها فى صورة عادات و أعراف ، و يقع فى الطرق الأخر – من نفس المتصل أو السلم – ما يبتكره من آلات أو عتاد ، استجابة لتلك البيئة ذاتها .

إذا عدنا للحاجة لبذل الجهد سعيا للعيش و البقاء .  نلاحظ –كما أسلفنا- نوعان من الجهد : الجهد العضلي و الجهد الذهني أو الفكري .  و منذ مدة غير قصيرة – عندما اكتشفت العجلة – فقد عرف الإنسان أن الجهد العضلي قابل للتنميط ، فهو تكراري و منتظم ، و يمكن تقريره سلفا .  لذلك ارتبط اكتشاف نمطيته و رتابته بإمكانية صنع آلة لتتولاه و تريحنا ، فننصرف للنظر فى اكتشاف نمطية و رتابة أمر أخر غيره .

من الممكن تنزيل الورقة بالكامل … هنا

جاءتني من الصديق محمد التميمي ورقة بعنوان ” ألف سنة و سنة ” .  و أنا أرى أن هناك الكثير من تراث ألف ليلة و ليلة مازال يوجد فى ثقافتنا و ذاكرتنا الجماعية ، و لعل حكايات الأساطير ما زالت لدى الكثير منا متداخلة مع الواقع ، و لكن هل تغير الزمان ، أم الزمان هو الزمان ؟  و لنر ماذا تقول الورقة …..

 

يجد جواري حسناوات حوله وفاكهة وشراب. ينتبه لواحدة منهن شغلته، يقربها ويؤثرها فيتغاضي عن دلالها و يقبل حيلتها فيما تشاغله بعجيب القصص وغريب الحكايات. هكذا ليلة بعد ليلة وإلي أن يدركها الصباح فتسكت عن الكلام المباح.

صار ينتظر الليل الذي يجمعه بها، ثم أنه قبل أن تجعل من حكاياتها مسافة بينهما لم يشأ اجتيازها, لكي لا يفرط في شغف لم يكن عرف شغفا مثله. بقيت ممسكة بحساب الليالي تحتمي خلفه، ولم يعد هو مهتما بحساب.

خارج هذا القصر يا مولاي و كذلك في داخله، ظل الليل و النهار – كما عهدناهما – يتعادلان حينا و يتفاوتان حينا إلي أن جاء زمن اختلف فيه الحال. صار الليل يأخذ في الطول و يأخذ النهار في القصر فما عادا أبدا إلي اعتدال. غلب الليل النهار غلبا كساه وعمه حتى لم ير الناس فائدة في أن يصحوا بينهما و آثر بعضهم نوما و آثر آخرون انتظار.

ثم جاء وقت كان علية القوم هنا في القصر قد ملوا من صحبتنا، وكنت المح بعضهم نياما بعض الوقت و آخرون يصحون بعض الوقت. وكأني بهم يتناوبون فيتوارى نفر منهم ويحضر – علي هيئتهم – غيرهم آخرون. لعلهم كانوا ينتظرون صباحا وما علموا ما استجد علي الليل من طول و ما حل بالنهار من قصر. لكن الناس جميعا كانوا في نومهم يتناسلون و بنسلهم تزداد رعيتك و تأمرهم فيطيعون.

لم تذكر الجارية شيئا عن الجنيات و العفاريت و المردة المسحورين، وأحب شهريار أن يكون ما تقوله لونا جديدا من الحكايات أو مزحة و دلالا. غير أنه ساوره بعض انزعاج فشاء أن ينظر من شرفة القصر ثم التفت إليها و قال:

لا أري الناس خارج القصر نياما وهاهم يسعون كما اعتادوا أن يفعلوا, ولست أظنهم سائرون في نومهم ولا أري فيهم مردة مما تذكرين وليس بينهم جنيات ولا شياطين.

أسر في نفسه بعضا مما رأى, فأمسك عن ذكر أنهم كانوا علي اختلاف هيئتهم يتشابهون فيما يفعلون. يعيد أحدهم فعل ما يفعل الآخر و يسير في وجهة خلاف وجهته. عندما يتقابل أحدهم مع غيره، يهم به مسلما و معانقا ثم أنه يودعه كأنه راحل حينا من الزمن. وإذا ما التقيا بعدها بقليل، سلما و تعانقا وودع بعضهم بعضا.

يعود شهريار يسأل الجارية:

تعلمين أن حيلة الحكايات والجنيات لم تكن لتنطلي علي، لكني أردت أن أخصك بشيء يميزك عن غيرك وودت أن أعطيك وقتا لكي تعرفينني كما لم يعرفني الآخرون. رأيت – فيما لا تدركين من شؤون الحكم – فائدة تناقل حكاياتك بين الناس فيتسلون بها، يهابون العفاريت فيها وبالجنيات ينشغلون.

وكأنك الآن تقولين أن القوم هنا يتسللون خلسة فيغيبون – دون  إذني – عن حضرتي التي خصصتهم بها، وأنهم يرسلون نسلا لهم في مثل هيئتهم لكي لا أفطن لما فعلوا. فماذا لو كنت أنت كذلك مثلهم تتسللين. من ذا الذي يحضر بديلا عنك، ومتى كنت تقرئينه حساب الليالي ليعرف كم كان انقضى منها وكم لم يزل غيبا.

تقول الجارية أما وقد ظننت ما ظننت و قلت ما قلت، فإن لي ظني. ألم تجرب يوما يا مولاي أن تغيب و يحضر من نسلك من هو علي هيئتك و طبعك فأراه كأنه أنت كما تراني كأنني أنا. ما كنت إلا جارية من جواريك لا علم لي بشؤون الحكم و الرعية ولا يخطر ببالي مثل قولك هذا.

تعلم يا مولاي أنني لا ابتغي لنفسي شيئا غير هناءك، ومنذ كانت غلبة الليل والنهار مداولة بينهما، حين أُجريت علي لساني الحكايات التي تعلمها مما يختلف عن واقع الحال فلا يحتكم لتسبيب ولا ينتهي إلي مآل، ذلك إنما ليرضي مولاي وتأنس رعيته.

ولأنني كنت اختلق أفعال المردة وسحر الجنيات فما صدقت ذلك، وانظر يا مولاي ماذا فعلوا بى و ما حل بحسابي. ألا ترى أنهم قد مسوني بسحرهم فمن يدري يا مولاي ربما كانوا طوال الوقت يستنطقوني فما كان لي في صغري سمر ولا حكايات.

قرر أن يختبر الأمر فخرج من القصر وتخفي في لباس الدراويش واختلط بعامة الناس. استغرب طريقة حديثهم إذ وجدهم يعيدون كلام بعضهم بعض. و إذا حرن لسان أحدهم ذهب إلي آخر واستدان مما يجده لديه من كلام وتكلم به ولا يطالبه سامعه من أين جاء بالكلام ولا من كان صاحبه.

لم يفهم من لغطهم شيئا وعلم أن منهم من اقتعد نواصي الطرقات يتصدق بكلامه علي كل ذي حاجة. شاء قلة آخرون أن ينقشوا كلامهم علي جدار ويجعلون الجدار وقفا عاما لكل من شاء من المارة و العابرين ومنها ما صار مزارا لأناس كثيرين.

تقول الجارية:

لو لم يدر رأسي بسحر صحبتك يا مولاي حتى انقطع علمي بحساب الليالي وكم كانت قد انقضت أشهر وسنين من بعد سنين. لعلك لا تصدقني يا مولاي و لست ألومك فأنت لا تشعر بتأثيرك علي نفسك. أتذكر كم كنت أتهيب وجودي في حضرتك، ما كنت أعلم أنك إنما ادعيت ولعا بحكاياتي لأنك أردتني أن أعرفك وليتناقل الناس الحكايات فيخشون بأس المردة العفاريت و ينشغلوا بالجنيات. و ها هي صحبتك قد أنستني الحساب، فأعجب لم كان علينا أن نهتم للأمر من أصله.

الليل و النهار يا مولاي سمة هذه الدنيا, أما الجنة فليس فيها ليل ولا نهار, فما ضر أي ليلة هذه أو شهر أو سنة أو حتى ألفا من السنين.

تبسم شهريار غير أنه أشاح بوجهه لكي لا تري كم كان مكفهرا وهو يقول لنفسه:  يا ويلي ماذا لو كان قد انقضت قرون!

خر وتداعي، ثم انطوى فزعا وعندما التفت إليها مستنجدا، كانت قد انصرفت، فصاح مفجوعا هلعا: من أكون !. من أكون !.

سبحته في صبحه و ظهره و عصره

سبحت في عشائه و شفعه و وتره

أيقنت علمه بالحال، سره وجهره

و هواني علي الناس،  من أسلمه أو كفره

لا علم إلا ما علمتني  أعطيتني عينا و مسطره

 

ألا يستعجل الرؤى الموعودة المنتظرة  من شدَّ في بطن الكف علي جمرة

فيُناب أيوب صبره          و يؤتى بمثقال الذرة أجره

هل حل عرش الأرض   فرعون  دعوة ماحقة مستكبره

دون عرش الكون   و دون سمعه و بصره

هل صغَّر الترهيب ” ذاك ”   و الصدم و الترويع ” هذا ”  أكبره

أم حُجب لحين عدل ” ذاك ”  و ” هذا ”  اليوم  يوم غِيٌه فيحضره

 

يافرس  سلمان الأجم  و يا بعض يوم من أيام المعتصم

أما كانت لنا خيل، مطهمة مستنفرة،   تحسن الوثب و الصهيل

بل أرهقتها قَتَرة،  وعلاها من ألف عام غَبَره

صارت كغير الخيل، مجترة خَدِرَهْ،   تعاف النبتة النٌظِرة

تتوجس الأشباح في  الفكرة البَذِرَه

فهل جاءها السجيل 

و ما أدراك ما سجيل

تلظَّى  مبثوثة منبثرة           عنقودية انشطرت

و أخرى ليست بعد منشطره

 

هل حل عام فيل غير عام الفيل،      و طير غير الطير الأبابيل

لتمطر السماء أم القنابيل

يا عام غزة و جنين و الخليل

يا عام دجلة و الفرات و النخيل

يا عام الشهيد الحي و الحي القتيل

كم سيطول غلب هذا الليل

 

وبوابل من الفضاء  تمطرنا أتفه الأقاويل

من غافلين أو سفهاء           بوؤوا مجالس الحكمة و التأويل

ينادون في الناس حجًّا                   إلى مناة الكبرى

خابت شفاعتها و خاب المرتجى

يقولون قد مر ألف جيل على فدي إسماعيل

ثقافة القربان لم تعد  تهدي سبيل

 

فيا أول كل شيء أنت و كل شئ أنت آخره

الغُلب عندك ليس غُلب قلة من كثرة

و لا غلب  الضنك من الوفرة

الغلب غلب من ضاعت بصيرته فصدق واهما بصره

الغلب غلب من في جذوة الفؤاد صار رمادا جمره

الغلب غلب من في قلبه الغلب وقره

فما تغير حال امرئ    إذا ما بنفسه ما غيره

 

أنا المختال،  أنا الضئيل          أنا العجول  النَّكِره

لا علم إلا ما علمتني                       وإن التمست الآية المجربة المختبره

أردت المسبحه  والمسطره

Preview_Cover

العالم مقسم الآن إلى معسكرين .  هناك مجتمعات متقدمة يخضع تزايد سكانها لرقابة عقلانية ، و هي تتمتع بثروات هائلة ، و تسود فيها الديمقراطية ، مع تقدم تكنولوجي يفرز اختراعات جديدة كل يوم .  كما يتمتع سكانها بعمر مديد و رعاية صحية في عصر ذهبي من التاريخ لم تر البشرية له مثيلا من السلام و الحرية و الرفاهية و التطور .

من الجانب الآخر توجد مجتمعات يتزايد السكان فيها بنسبة فائقة مع انتشار البؤس و الفقر و الجهل و المرض حيث نمت مدن أخطبوطية تعتمد في غذاءها على توريده من وراء البحار، وتنتشر فيها بؤر الفوضى و العنف و الاستهتار بكرامة الإنسان .

من جانب نجد الثروة و الحرية و الأمل ، و على الجانب الآخر هناك الإحباط و الظلم و الاستبداد و العنف و التمرد و لهيب الغضب و تسونامى الفوضى الوحشية،  و لا يوجد من منفذ لدى هؤلاء إلا الهروب نحو جنة الشمال .  هناك بشريتان و ليست بشرية واحدة ، و الهوة الفاصلة بينهما تزداد عمقا كل يوم ، و من شبه المستحيل ردمها .

هذه هي الخلفية التي يرسمها لنا الكاتب اللبناني المبدع و الذي يكتب بالفرنسية أمين معلوف إطارا لروايته ” القرن الأول بعد بياتريس ” .

و يخترع جماعة من علماء الأحياء عقارا قادرا على جعل اختيار المواليد الذكور واقعا ممكنا.  و يمنع تناول العقار في الدول المتقدمة و لكنه ينتشر في دول الجنوب حيث ينتشر الجهل و الخرافة و الرغبة في إنجاب أولاد ذكور أكثر من الإناث ، في دول مثل الهند و مصر و إفريقيا .  ينتشر العقار على هيئة ” حبوب فول غامضة ” في أسواق الشرق الشعبية ، و يلاقى دعما قويا من الخرافات و المعتقدات القديمة التي تقول أنها تملك القدرة على زيادة المواليد الذكور و ينتشر استعمالها بين الناس الذين يفضلون إنجاب أبناء ذكور ، و عندما يكتشف عالم فرنسي بعضا من هذه الحبوب فى زيارة لمصر و يحللها ، يكون العالم قد دخل في مرحلة حاسمة وحرجة من تاريخه ، و ذلك لان مفعول هذا العقار نهائي و لا رجعة عنه و لا يوجد عقار مضاد لمفعوله .  و هكذا يتزايد عدد الأبناء الذكور بينما يصبح نقصان الإناث ملحوظا و في تزايد سريع .

قدم أمين معلوف في روايتيه ” ليون الافريقى و سمرقند ” تزاوجا جميلا ما بين التاريخ و الخيال الروائى ، و في روايته ” القرن الأول بعد بياتريس ” رسم صورة جميلة و حزينة في الوقت نفسه ، مستعملا الحب و الرومانسية في ألوانه للوحة درامية للواقع الاجتماعي الموجود في العالم اليوم و الذي قد يصبح واقعا ممكنا لو تخلى العلم عن الوازع الاخلاقى .

ربما كان أفضل ما قيل فى هذه الرواية هو ” أنها رواية تمثل انقسام كوكبنا ما بين جنوب يتداعى تحت الفقر و المرض و الجهل ، و شمال يتذمر تحت ظلال الرفاهية و الرغد ، و ما بينهما يدور لقاء مرعب بين تعصب و مساؤى السلفية من جهة و شرور الحداثة من جهة أحرى .  فهل تصور هذه الرواية نهاية لعصرنا ، أم  أنها رؤية لعالم متغير؟ “

القرن الأول بعد بياتريس ” هي قصة شرسة و حنونة ، مرحة و رصينة ، تستدعى أكثر من تأويل ” ، و لكن عند معلوف فان بياتريس تبقى المستقبل و الأمل لان العالم لن يستمر إلا إذا كان هناك ذكر و أنثى معا ، و أن يسود العدل بين سكانه و لو فى حده الأدنى .

الأبيات التي تجدونها بعد هذه المقدمة وردت فى تعليق على تدوينة سابقة لي بعنوان  ” أصوات ليبية على النت “، و هي بقلم شاعر من درنة ، اسمه مالك استيتة ، و مهداة إلى ابن عمه معاذ حسن ، و القصيدة تحوى كلمات جميلة تصف الزوجة .  الكلمات باللهجة الليبية و لكونها تزخر بالإحساس و المحبة ، و لاننى متزوج منذ أكثر من ربع القرن و أفهم ذلك ،  أحببت أن أشارك بها الجميع ، و شكرا لمالك و لمدينة درنة الجميلة …

الزوجة…..

قبل ما تكون عاده

وقبل ما تكون

فالدين النص

الزوجة ونس

وحد بيك إيحس

و ببر دفين

فيه لسرار  إتدس

* * *

هي الأم

وهى الشمعة

إللى عليها

العايله تلتم

وهى إللى ع الجريح أتخفف

و فالبكيه …للصغير أتضم

* * *

هي اللي لك أتواسى

وهى اللي أتشيل همك

معاك الحياة إاتقاسى

تبقى رفيقه فالحياة ومراسي

المركبك. . .

وين الدنيا عليك أتشد

* * *

الزوجة رفيق…

ووسعك عند الضيق…

وحد عليك أيخفف

وين الصدر عليك أيضيق

* * *

الزوجة رفق

وحد بعيونه إتحق

أيعاونك ع الدرب

إيوريك طريق الحق

* * *

الزوجة دار

وحد عليك إيغار

ومهما جرالك…

فالحياة أوصار

الحلوة و المرة

ديما بينك بالنص 

و في كلمات أخرى تقول القصيدة:

الزوجة

قبل أن تكون نصفك الثاني دينا فهي أنس .  هي شخص يحس بك ، هي بئر عميق تحفظ فيه أسرارك .   هي الأم ، و هي الشمعة التي تضئ على العائلة .  هي التي تخفف على الجريح ، و تضم الصغير لصدرها عندما يبكى .  هي التي تواسيك ، و تحمل عنك همومك و تقاسى معك متاعب الحياة .  هي رفيقة حياتك ، و مرسى تجنح إليه عندما تشتد عليك الحياة .  الزوجة رفقة ، ترى بعيونها ،  تعاونك على الدرب ، و تريك طريق الحق .  الزوجة ملاذ ، شخص يغار عليك ، و مهما جرى لك من حلو الحياة و مرها ، فهي دائما تحمل معك النصف .

فى قراءة جديدة لرواية الزينى بركات للكاتب جمال الغيطانى حركت لدى انطباعات عدة أهمها تداخل الأزمنة فى روايته ما بين الماضي و الحاضر ، و العلاقة بين السلطة و رجال السلطة ، مع تناوله لمفاهيمنا الشائعة عن القانون و رجاله فى الإطار العام للسلطة التي تحكم المجتمع ، و كانت هذه بعضا من هذه الانطباعات .

يتناول الكتاب مرحلة من تاريخ مصر جرى فيها حراك تاريخي كبير و كانت انتهاء لعهد المماليك و بداية العهد العثمانلى .  تترائي أمامك في روايته مختلف أطياف المجتمع المصري حينها من طلبة الأزهر و شيوخه ، و الحرفيين و التجار ، و أولياء الله الصالحين – أو المرجعيات الدينية – و أمراء المماليك مع الإشارة  للسلطان – قانصوة الغورى – طبعا و أمير المؤمنين ، الذي يحكم السلطان نظريا باسمه و مباركته .  و  لكن تبقى الشخصيتين المحوريتين في رأى هما الزينى بركات ، و زكريا بن راضى ، فهما محور الرواية و مركزا السلطة .

و لنبدأ بالشخصية الأولى: زكريا بن راضى ، الشهاب الأعظم ، كبير البصاصين في السلطنة ………………

يضيق سجنه الصغير المدفون تحت بيته بالمحابيس ، و منهم من نسى أمره و سبب وجوده بالحبس .  هو عين السلطان و الحكم على الناس ، المطلوب أن يعرف كل كبيرة و صغيرة في القاهرة و كافة الديار المصرية ، مهووس بمعرفة أسرار الناس من عامتهم و خاصتهم .  لكل شخص صفحات مخصصة في دفاتره تسجل فيها كل المعلومات عنه ، حتى خادم المسجد أحمد بن عمر يحويه هذا الدفتر ، و عندما أصبح أحمد إماما للمسجد و تزوج امرأة حبشية انتقلت المعلومات عنه إلى قسم أخر من سجلات الارشيف .  و بلغ به الهوس لمعرفة الأسرار أن تجرأ على خطف غلام أثير على السلطان لمعرفة أسرار السلطان نفسه .    و في تعريفه فان البصاص المكين هو : ” عبارة عن أذنين و عينين ، يسمع و يرى ، يحفظ و ينقل ، حتى في ساعات نومه . ”  في اعتقاده بان الهدف من جمع أسرار أناس هو إحقاق الأمن ، و حماية السلطان ، و توطيد العدل بين الناس .

أما الشخصية الثانية : الزينى بركات بن موسى ، متولي الحسبة في القاهرة و كافة الديار المصرية ، فهو شخصية فريدة من نوعها ….

الزينى بدأ عهده في السلطة برفضها بداية ، فهو خائف من الله أن يقع ظلم على إنسان يكون هو سببه بدون أن يدرى بذلك عندما يكون هو مسئولا عن أحوال العباد .  يتقبل الزينى الولاية من السلطان عندما يلح عليه عامة الناس في ذلك مدفوعون بالإعجاب بزهده في السلطة و تقواه في حب الله .

و لكن معلومات كبير البصاصين تفيد بعكس ذلك.  فهو يعرف من مصادره الموثوق بها بأن الزينى بركات دفع ثلاث ألاف دينار رشوة لأحد الأمراء حتى يدعمه لدى السلطان لنيل هذه الوظيفة .

و عندما يتولى الزينى وظيفة متولي الحسبة ( رئاسة الوزارة ؟ ) يبدأ عمله بإرضاء الناس و إحقاق الحق و منع ظلم أمراء المماليك للعامة من الناس ، و تزداد شعبيته لدى عامة الناس .

و بعدها يطلب الزينى بركات من كبير البصاصين الشهاب زكريا بأن يفتح ملف لكل شخص في المحروسة مصر و يخصص رقما له ، و أن يسجل في هذا الملف كل ما يعرف عن الشخص و ما لا يعرف للكثيرين شاملا نواحي القوة و الضعف و الميول الشخصية .

و لان المحروسة مصر تعيش في وقت خطر بسبب تهديد دولة بني عثمان الناشئة في الشرق يتعاظم جهاز البصاصين ، و يرتبط كبيرهم بالزينى بركات بولاء مطلق ، و تكون للجهاز السلطات المطلقة في البلد ، و يوكل السلطان للزينى بركات حسبة الوجهين القبلي و البحري بالإضافة إلى القاهرة .

و بينما تتعاظم سلطة الزينى بركات و معها تتعاظم سلطة البصاصين و كبيرهم تستحدث أجهزة عليا للبص على البصاصين ، أى رقابة على الرقابة ، و أخرى لتتولى كيفية إقناع الناس بما هو غير موجود ، و يتم تطوير طرق التحقيق مع المساجين أعداء السلطان .

و من نصائح الزينى بركات لكبير البصاصين لغرض إشاعة نشر العدالة و إقامة الميزان ما ورد في صفحة 194 :  ” غذا اركب حصانك و دع رجلا من رجالك يرتدى ملابس فلاح ، و أخر من رجالك في ملابس مملوك ، ليضرب الثاني الأول ضربا موجعا ، و طبعا يتصادف عبور موكبك .  هنا ترجل أنت أنصف الفلاح ، و أقبض على المملوك ، و أكثر من أشباه هذا يحببك الله إلى قلوب الخلق .  “

كما كان الزينى بركات صاحب فكرة مؤتمر أو اجتماع عام للبصاصين يعقد في القاهرة و يدعو كبير البصاصين الشهاب الأعظم زكريا بن راضى إليه كبار البصاصين من بلاد المغرب و فاس و الحبشة و البندقية و الهند و الصين ، و ذلك للتعرف على بعضهم بعضا و التدارس و التشاور و تبادل الخبرات فيما يفيد في شئون البص و الأمن .

و في النهاية عندما يكتسح بني عثمان الديار المصرية و يهزم جيش المماليك ، و يبدأ التاريخ في كتابة صفحة جديدة في تاريخ مصر يرتبط الزينى بركات بن موسى بدور جديد مع المنتصرين الجدد ، و يبقى على رأس السلطة محتسبا للقاهرة ، و يخرج  المنادى مناديا في الناس بأن من له شكوى أو مظلمة عليه بالتوجه إليه .

نخرج من الرواية بعدة أفكار أهمها ضرورة أن توفر السلطة – أي سلطة حاكمة – الأمن لمواطنيها ، و لكي تتوصل لذلك لابد أن تعتمد على رجال أمن ، و لكي ينجح رجال الأمن فى إقرار الأمن للمواطن و حماية السلطة لابد لهم من استنباط وسائل لدرء الخطر قبل و وقوعه ، و هنا تبدأ مهمة البص و البصاص .  تغيرت التسمية مع دوران الزمان و المكان ، و لكن تبقى المهمة الأساسية للبصاص هي نفسها من ذاك الزمان حتى أصبح يسمى بوليس سرى أو رجل مخابرات أو أمن داخلي إلى أخر تلك المسميات .  و لا يوجد أي خلل فى هذا أساسا إلا عندما تتعاظم سلطة البصاص و تصبح سلطة قائمة بذاتها ليست لحماية السلطة الشرعية و لكن لحماية نفسها من الناس و من السلطة الشرعية أن تنقلب عليها ، هنا تبدأ الخطورة .  و عندما تصبح سلطة اليصاص أقوى من سلطة القانون فعلى الدنيا السلام ، و فى تلك الحالة فان دعمه للسلطة التى عينته يصبح مشكوكا فيه لان كل جهده يصبح مركزا فى حماية نفسه فقط .

الكاتب جمال الغيطانى كاتب مبدع ، ولد في سوهاج سنة 1945 ، و نشأ في القاهرة في حي الجمالية .  تخرج من مدرسة العباسية الثانوية الفنية بعد دراسته فن تصميم السجاد الشرقي و صباغته ، و عمل رساما .   و بعد اعتقاله سنة 1966 بتهمة الانتماء إلى تنظيم ماركسي سرى لمدة ثلاث سنوات ، اتجه للصحافة ، و عمل كمحرر عسكري لفترة شهد خلالها حرب الاستنزاف و حرب العبور ، و منذ سنة 1985 أصبح محررا أدبيا لجريدة الأخبار و كاتبا بها ، ثم رئيسا لتحرير أخبار الأدب مع صدورها عام 1993 .  كتب أول قصة قصيرة عام 1959 ، و صدر أول كتاب له عام 1969 ، و يعتبر كتابه الزينى بركات من أفضل كتبه .  و تجد بعض أعماله ….. هنا ..

الارشيف

  • 162,173 hits